الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - التجزي في الاجتهاد
وإنّما ينبغي الكلام في أنّ صاحب الملكة الذى لم يتصدّى للاستنباط في المسألة، فهل يجوز تقليده، بأن يُطلب منه استنباط حكم تلك المسألة ليقلّد منه أم لا؟ ولا إشكال في جواز ذلك، بل يمكن إحراز دخوله في مصبّ السيرة حينئذٍ، لصدق عنوان الفقيه والعالم عليه بعد ما استنبط الحكم، بل ويصدق العنوان عليه قبله، لأنّه لو لم يكن عالماً فقيهاً كيف يقدر على الاستنباط.
ولقد أذعن السيّد الخوئي بذلك، حيث قال: «وأمّا لو استنبط من الأحكام شيئاً طفيفاً فمقتضى السيرة العقلائية جواز الرجوع إليه فيما استنبطه من أدلّته فإنّ الرجوع إليه من رجوع الجاهل إلى العالم، حيث إنّ استنباطه بقيّة الأحكام وعدمه أجنبيّان عمّا استنبطه بالفعل. نعم، قد يقال: إنّ الأدلّة اللفظية رادعة عن السيرة وأنّها تقتضي عدم جواز الرجوع إليه، إذ لا يصدق عليه عنوان الفقيه أو العالم بالأحكام. اللهمّ إلا أن يستنبط جملة معتدّاً بها، بحيث يصحّ أن يقال: إنّه عالم أو فقيه. ولكنّه يأتي أنّ الأدلّة اللفظية لا مفهوم لها، وأنّها غير رادعة عن السيرة».[١]
ويرد عليه: أنّ صدق عنوان العالم والفقيه على من له القوّة الفعلية على الاستنباط، بحيث كان العلم بالحكم في كمُّه يستنبطه بأدنى مراجعة، وإن لا تحصل هذه المرتبة من القوّة عادة بغير تصدّى الاستنباط بمقدار معتدٍّ به.
التجزّي في الاجتهاد
قد يقال: إنّ الاجتهاد لمّا كان ملكة لا يقبل التجزّي، إذ لا يعقل التجزّي في الملكة.
ورُدّ[٢] بأنّ الملكة في ذاتها وإن لا تقبل التجزئه، بأن يكون للمتجزّي ربعها أو
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقي ١: ١٩.
[٢] . والرادّ هو السيّد الخوئي راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٩- ٢٠.