الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - هل يكون تبحر الفقيه في غير الفقه والاصول ملاكا في الأعلمية؟
حيث يعلم باشتغال ذمّته بالتكليف ويحكم عقله بتحصيل الفراغ اليقين. ولا يراه حاصلًا، إلا بتقليد الأعلم، حيث يحتمل عدم جواز تقليد غير الأعلم، دون تقليد الأعلم.
وعليه فينبغي للفقيه في هذه المسألة أن ينبّه العامّي على هذا الحكم العقلي، حتّى لا يلزم محذور الدور أو نحوه من الإشكال في المقام.
نعم، بعد ما اختار العامّي بحكم عقله تقليد الأعلم، وأفتى الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم، يجوز للعامّي تقليد غير الأعلم. وهذا لا ينافي حكم العقل المزبور، إذ الأعلم يُخبر عن حكم الشارع مستنداً إلى الحجّة الشرعية باجتهاده منها. والعامّي بعد ما اختار تقليد الأعلم بحكم عقله، يجب عليه- بحكم عقله- الأخذ بفتوى الأعلم، لأنّه الذي يُحصِّل الفراغ اليقيني والأمن من العقاب.
وبعبارة اخرى: حكم العقل بأصالة التعيينية في المقام إنّما هو فيما إذا لم تقم الحجّة الشرعية على جواز تقليد غير الأعلم عند الدوران بينه وبين تقليد الأعلم. وفي المقام إنّما قامت الحجّة على ذلك للعامّي بعد ما اختار تقليد الأعلم حسب الفرض.
حاصل الكلام في المقام: أنّ الواجب على العامّي بحكم العقل تقليد الأعلم. فإن أفتى الأعلم بوجوب تقليد الأعلم، لا يجوز للعامّي تقليد غيره. وأمّا لو أفتى الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم تخيّر العامّي بين تقليده وتقليد غيره.
ثمّ في فرض فتوى الأعلم بعدم جواز تقليد غير الأعلم، لو أفتى غير الأعلم بوجوب تقليد الأعلم، يمكن القول بحجّية فتوى غير الأعلم أيضاً. وذلك لتوافق فتواهما، ولانصراف أدلّة وجوب تقليد الأعلم إلى صورة مخالفة فتوى الأعلم مع فتوى غيره، لأنّ تلك الأدلّة، إمّا هي الأخبار العلاجية فموضوعها صورة