الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٣ - هل يكون تبحر الفقيه في غير الفقه والاصول ملاكا في الأعلمية؟
(مسألة ٦): إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين ولم يتمكّن من تعيينه، تعيّن الأخذ بالاحتياط (١)، أو العمل بأحوط القولين منهما، على الأحوط مع التمكّن، ومع عدمه يكون مخيّراً بينهما.
-
١- ظاهره وجوب الاحتياط. وأمّا مراده من الأخذ بالاحتياط، فالظاهر أنّه موارد الجمع، كالقصر والإتمام فيما إذا أفتى أحدهما بالقصر والآخر بالإتمام. وأمّا قوله: «والعمل بأحوط القولين»، فالمراد منه ما لو كان إحدى الفتويين موافقاً للاحتياط.
ولكن قد يشكل، نظراً إلى عدم العلم ولا الظنّ ولا احتمال أعلمية أحدهما بخصوصه، فتقليد كلّ واحد منهما جائز مخيَّر فيه. ولا دليل على وجوب الاحتياط هاهنا بعد قيام الدليل على حجّية فتواهما كليهما على نحو التخيير، فإنّ فتوى كلّ واحد منهما حجّةٌ.
والجواب: أنّه بناءً على وجوب تقليد الأعلم- كما عليه السيّد الماتن- إنّما تكون الحجّة إحداهما لا بعينه، فيأتي فيه وجه الاحتياط في الشبهات المحصورة.
وعليه فمقتضى التحقيق وجوب الاحتياط. وذلك لأنّه من قبيل الشبهة الوجوبية المحصورة، للعلم الإجمالي بوجوب تقليد أحدهما لا بعينه كما في الشبهات الوجوبية. ولمّا كان الاحتياط ممكناً فيجب.
وأمّا الإشكال بأنّ إطلاقات الأدلّة لا تشمل الفتويين المتعارضتين للزوم التناقض والتضادّ في مدلولها.