الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - هل يكون تبحر الفقيه في غير الفقه والاصول ملاكا في الأعلمية؟
المتعيّن في حكم العقل والشرع، لوضوح أنّ الاحتياط محصّلٌ للأمن من العقاب المحتمل.
وكلّ ذلك في مسائل عُلِمَ مخالفتهما في الفتوى، وإلا لا إشكال في جواز تقليد أيّهما فيما لا اختلاف بينهما.
هل يكون تبحّر الفقيه في غير الفقه والاصول ملاكاً في الأعلمية؟
ربّما يُسئل أنّ تبحّر الفقيه في غير الفقه والاصول هل يكون ملاكاً في أعلميته من الفقيه الذي لا تبحّر له في سائر العلوم والمعارف الإسلامية؟
والجواب: أنّه ينبغي التفصيل بينما ما له دخل في دقّة النظر وعمق الفهم في مداليل النصوص والإحاطة بمختلف المباني الاصولية والفقهية وتنقيح الأدلّة الشرعية وأسناد النصوص، فلا إشكال في دخله في الأعلمية ولو كان من غير الفقه والاصول. وذلك مثل العلم بكلّيات القواعد الرجالية وأحوال الرواة الدخيلة في صحّة رواياتهم وسقمها. ومن أجل هذا الغرض جمعنا سلسلة مهمّة من هذه المباحث وبحثنا عنها مفصّلًا في كتابينا «مقياس الرواة» و «مقياس الرواية».
وكالتعرّف على مذاق أهل البيت عليهم السلام وتحصيل ملكة فهم مغزي كلامهم، ولُبِّ مقصودهم ومرامهم من الروايات الفقهية. ولا يحصل ذلك إلا بكثرة الممارسة في الاستنباط ودراسة نصوصهم مع سلطة وإحاطة بعلم اللغة والقواعد العربية الصرفية والنحوية، بل البلاغية. ومن هذا القبيل العلم بتفسير آيات الأحكام.
وبين ما لا دخل له في الاجتهاد أصلًا، كعلم الفلسفة والمنطق والتاريخ، وغير ذلك من الأقسام الدراسية الحوزوية وغيرها. فلا دخل لشىءٍ من هذه العلوم والإحاطة بها في أصل الاجتهاد، فضلًا عن الأعلمية.