الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - وجوب تقليد محتمل الأعلمية
بتقليد الأعلم ودخل فتواه في تحقّق الامتثال مشكوك فيهما.
وأمّا في فرض عدم العلم ببنائهما وفتواهما، فكذلك، بل هو أوضح.
هذا إذا كانا متّفقين على أصل وجوب الفعل، وأمّا لو اختلفا في أصل ثبوت التكليف، فلا تجري أصالة التعينية، لعدم جريان الاشتغال حينئذٍ.
محصّل الكلام: أنّه إذا لم يثبت أعلمية مجتهد بإحدى الطرق المزبورة يكفي احتمال أعلمية أحد المجتهدين في تعيُّن تقليده، بشرط عدم احتمال أعلمية غيره، وإلا يتخيّر بينهما، كما صرّح به المحقّق العراقي[١] وبشرط عدم إمكان الأخذ بأحوط القولين. فلو كان قول أحدهما أحوط يتعيّن أخذه، كما صرّح به السيّد الخوئي.[٢]
والوجه في تعيّن تقليد محتمل الأعلمية قاعدة التعيينية عند الدوران بين التعيين والتخيير. دليل هذه القاعدة حكم العقل بتحصيل المؤمّن من العقاب المحتمل، وذلك لأنّه على فرض عدم أعلمية محتمل الأعلمية يثبت التخيير بينهما، وعلى فرض ثبوت أعلميته يتعيّن تقليده. فقول محتمل العملية حجّة على كلا الاحتمالين يقيناً، دون قول غيره. وعليه فالعمل بقول محتمل الأعلمية محصِّلٌ للأمن من العقاب المحتمل، فيحكم العقل بتعيُّنه، تحصيلًا للأمن من العقاب المحتمل.
وأمّا وجه اشتراط عدم احتمال أعلمية غيره، فاتّضح على ضوءِ ما بيّناه، لعدم الدوران حينئذٍ بين التعيين والتخيير.
وأمّا وجه اشتراط عدم إمكان الاحتياط بالأخذ بأحوط القولين، فلأنّه
[١] . العروة الوثقى ١: ٢٥.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٢٥.