الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - وجوب تقليد محتمل الأعلمية
فيكون وجوب تقليد محتمل الأعلمية مستنداً إلى الاحتياط العقلي.
ولا فرق في ذلك بين كون فتوى غير الأعلم عدم اشتراط الأعلمية، أوّلًا، لأنّ تقليده ممنوع مطلقاً إلا مع موافقته لرأي الأعلم، بأن كان فتواهما معاً عدم وجوب تقليد الأعلم.
بل على الأقوى، لقاعدة أصالة التعيينية الثابتة بحكم العقل وتقريب هذا الأصل تارة: في فرض العلم ببناء المجتهدين كليهما على وجوب تقليد الأعلم، واخرى: في فرض العلم بعدم بنائهما كليهما على ذلك، وثالثة: في فرض العلم ببناء أحدهما على ذلك دون الآخر، ورابعةً: في فرض عدم بعدم العلم بفتواهما في ذلك.
وفي جميع الصور تارة: يكون اختلافهما في أصل التكليف، بأن أفتى أحدهما بوجوب فعل والآخر بحلّيته كشرب التتن.
واخرى: يكونان متّفقين على أصل وجوب واجب عبادي مركّب، ولكن اختلافهما في وجوب بعض أجزائه.
ففى فرض العلم ببنائهما على وجوب تقليد الأعلم واتّفاقهما على أصل وجوب الفعل، لا إشكال في جريان أصالة التعيينية. وذلك لحكم العقل بتفريغ الذمّة في مقام الامتثال بعد اشتغالها اليقيني بأصل التكليف، والفراغ اليقيني حينئذٍ لا يحصل إلا بالعمل بفتوى محتمل الأعلمية، لإجزائه على أيّ حال، سواء كان أعلم أم لا، بخلاف غيره.
وأمّا في فرض عدم بنائهما كليهما أو أحدهما على وجوب تقليد الأعلم، فلا تجري أصالة التعيينية، لعدم إحراز دخل فتوى الأعلم في تحقق الامتثال حتّى يتعيّن تقليد محتمل الأعلمية على فرض كونه أعلم في الواقع، لأنّ أصل التكليف