الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - مقتضى الأصل عند الشك
غير المتمكّن من العلم بالفعل إلى العالم، لو لم نقل بخروج المتمكّن عن مصبّها يقيناً، ولا سيّما في الامور المهمّة الخطيرة المخوفة، كما أنّ ظاهر نصوص المقام جواز التقليد للعوام، دون الفقهاء فهي إمّا قاصرة عن إفادة جواز تقليد من اتّصف بعنوان الفقيه والمجتهد العالم، أو تدلّ على عدم جوازه له بمفهوم التحديد، لأنّ مثل قوله: «فللعوام أن يقلّدوه» في مقام التحديد.
هذا، مع أنّ السيرة إنّما هي تتبع دليل الإمضاء في حجّيتها.
مقتضى الأصل عند الشكّ
وعلى فرض الشكّ في جواز تقليده للغير، فأصل الاحتياط يقتضي عدم جوازه، وذلك لأنّ مقتضى قاعدة الاشتغال عدم جواز تقليد الغير لذي ملكة الاجتهاد، لأنّه يحتمل ثبوتاً عدم تحقّق الامتثال بتقليد الغير، حيث لا دافع من احتمال ذلك. وعليه فلا يحصل له الفراغ اليقيني بتقليد الغير، ولكن بتحصيله الحجّة الشرعية بنفسه يحصل له اليقين بتحقّق الامتثال، لأنّ الحجّة الشرعية منجّزة ومعذّرة يقيناً. والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، وذلك إنّما يحصل له بتحصيل الحجّة الشرعية على التكليف والامتثال باجتهاد نفسه، حيث لم يقلّد غيره حتّى يأتي احتمال عدم جوازه.
وقد يقال: إنّ مقتضى الاستصحاب في المقام جواز تقليد الغير، وهو استصحاب عنوان الجاهل والعامّي، للقطع بدخوله في هذا العنوان سابقاً، ولمّا كان المستصحب موضوع جواز التقليد، يكون من قبيل الأصل السببي، وهو مقدّم على الأصل المسبّبي، وهو الاحتياط.
والجواب: أنّه لا شكّ في كون من له قوّة الاجتهاد متمكّناً من تحصيل العلم بالفعل قبل مضيّ وقت العمل. والمتمكّن من العلم بنفسه لا شكّ في أنّه من قبيل