الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - هل الأعلمية معتبرة في غير التقليد من سائر شؤون المجتهد؟
ويدلّ على ذلك كلّه- في منصبي الحكومة والقضاء- قول الصادق عليه السلام في صحيح عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: «عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم، فوالله إنّ الرجل لَيكون له الغنم فيها الراعي. فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها، يُخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها، والله لو كانت لأحدكم نفسان، يقاتل بواحدة يجرِّب بها، ثمّ كانت الاخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها. ولكن لا نفس واحدة، إذا ذهبت، فقد والله ذهبت التوبة، فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم».[١]
ومثله ما رواه السيّد الرضي في «نهج البلاغة» عن قول أمير المؤمنين عليه السلام، قال- في عهده إلى مالك الأشتر النخعي-: «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك»[٢].
وقوله عليه السلام: «إنّ الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها، فمن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه، لم ينظر الله إليه يوم القيامة»[٣]. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالّة على اعتبار الأعلمية في مناصب الإفتاء والقضاء والحكومة العامّة.
وهل يجب على الأعلم أو من يرى انحصار المجتهد في نفسه إظهار فتواه ودعوة الغير إلى تقليده؟ حَكم المحقّق العراقي بوجوبه، بدليل وجوب إرشاد الجاهل، مستشهداً بما استظهره من كلمات الأصحاب من وجوب الإعلام على
[١] . وسائل الشيعة ١٥: ٥٠، كتاب الجهاد، أبواب الجهاد العدوّ، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢] . نهج البلاغة: ٤٣٤.
[٣] . بحار الأنوار ٢: ١١٠.