الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣ - هل يجوز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد؟
يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي، فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيهاً».[١]
نعم، قول أحمد بن إسحاق «وقول من أقبل» وقول الإمام عليه السلام: «فاسمع له وأطع فإنّه الثقة، المأمون» وإن كان فيه دلالة على التقليد، إلا أنّ تعليل الإمام عليه السلام بأنّه الثقة المأمون يقوّي ما قلناه، مع إمكان حمله على عنفوان شباب أحمد وعدم بلوغه حدّ الاجتهاد.
إن قلت: كيف في قوله عليه السلام: «فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» تقول: إنّ الأمر بالرجوع قرينة على إرادة الفقهاء من «رواة أحاديثنا»، ولكن لا تقول بذلك في المقام؟!
قلت: في المقام لمّا كان السائل نفسه من الفقهاء وشأنه الفحص عن مصادر الفتوى- وهي الأحاديث- يفترق بذلك عن مورد التوقيع، لأنّ المخاطب في قوله عليه السلام: «فارجعوا» عموم الناس وعوامهم.
حاصل الكلام: أنّه لو بنينا على صدق عنوان الجاهل أو العوام على من له ملكة الاجتهاد وقوّة الاستنباط يدخل في مصبّ السيرة وموضوع جواز التقليد في النصّ. ولكن مقتضى التأمّل في الارتكاز العقلائي عدم صدق الجاهل ولا العوام عليه، نظراً إلى تمكّنه الفعلي من تحصيل العلم بمجرّد المراجعة قبل انتهاء وقت العمل. فمثل هذا الشخص لا يقال إنّه جاهل، كما لا يقال: إنّه عوام، وإلا يلزم صدقه على كلّ فقيه لم يتصدّى لاستنباط فرع خاصّ فعلًا ولو استنبط كثيراً من الفروع الفقهية، لأنّه جاهل بخصوص تلك المسألة. ولا فرق في صدق ذلك بين تصدّيه لاستنباط سائر المسائل وعدمه.
ومحصّل الكلام في نهاية الشوط أنّ المتيقّن من مصبّ السيرة إنّما هو رجوع
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٢٣.