الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - ما استدل به لوجوب تقليد الأعلم
وواجبة الأخذ والاتّباع على المقلّد دون الخبر، فهي أشدّ حاجة من الحكم والخبر في صدورها من الأعلم.
فالمتحصّل ممّا تقدّم عدم صلاحية شيءٍ من الوجوه المذكورة لجواز تقليد غير الأعلم للدليلية عليه، إلا مقبولة عمر بن حنظلة، حيث لا إشكال في دلالتها على جواز تقليد غير الأعلم بالفحوى والأولوية، أو بالإطلاق. ويؤيّدهها رأي مشهور الفقهاء، بل المتسالم بين القدماء، كما عرفت آنفاً.
ما استدلّ به لوجوب تقليد الأعلم
يقع الكلام في المقام تارة: في صورة موافقة رأي الأعلم مع غير الأعلم، فلا إشكال حينئذٍ في جواز العمل بكلّ منهما لعدم الفرق. واخرى: في ما إذا تخالف رأيهما. وهذا هو محلّ الكلام في المقام.
وقد استدلّ لوجوب تقليد الأعلم في موراد اختلاف رأيه مع فتوى غير الأعلم بوجوه:
الأوّل: الإجماع كما حكي عن المحقّق الكركي، بل عن السيّد المرتضى كونه من مسلّمات الشيعة.[١]
قال الشيخ الأنصاري: «تعيّن العمل بقول الأعلم على المشهور، بل لم يحك الخلاف فيه عن معروف، وإن تأمّل فيه أو في دليله بعض المعاصرين، وقد اعترف الشهيد الثاني قدس سره- في «منية المريد»- بأنّه لا يعلم في ذلك خلافاً، ونحوه وغيره، بل صرّح المحقّق الثاني قدس سره- في مسألة تقليد الميّت- بالإجماع على تعيّن تقليد الأعلم»[٢].
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٦.
[٢] . مجموعة رسائل فقهية واصولية: ٧١.