الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١١ - اشتراط الرجولية في مرجعية التقليد
يتعصّب له ويصدّقه في جميع أفعاله، وإن كان ذلك الشخص ممّن لا يبالي بالدين ولا بأداء الفرائض والواجبات والاجتناب عن المحرّمات. وبإزاء ذلك لا يحترم ولا يوقّر، بل يُهين أحياناً من لا يتعصّب له ولا يصدّقه في جميع أفعاله عن عمىً بل يُفكّر ويتأمّل وإنّما يصدّق ما طابق العدل والإنصاف والشرع والوجدان ولا يصدّقه فيما لا يراه من قبيل ذلك، فلو تعصّب المجتهد على مثل هذا الشخص بإهانته وإذلاله وإن كان مؤمناً عاداً مستحقّاً للإكرام، ولم يحترمه ولم يوقّره في مواضع الاحترام والتوقير، بل أهانه أحياناً وفرّق بينه وبين أعوانه في التوقير والاحترام، يسقط عن الصلاحية للمرجعية بدلالة هذه المعتبرة لقوله عليه السلام:
«عوام امّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها وإهلاك من يتعصّبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقّاً وبالترفق بالبرّ والإحسان على من تعصّبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّاً، فمن قلّد من عوامنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم»[١].
ولكن هذه الصفة الدنية الرديئة من فروع الفسق، كما رُتّبت عليه في هذه الرواية. وإنّما أفردناها بالاشتراط، نظراً إلى مالها من الأهمّية وكثرة الابتلاء.
اشتراط الرجولية في مرجعية التقليد
وقع الكلام بين الفقهاء المعاصرين في اشتراط الرجولية في جواز التقليد، ولم يعقد هذا البحث في كلمات القدماء، بل أكثر المتأخّرين. نعم، ظاهر الشهيد الثاني في صفات القاضي من كتاب القضاء اشتراط الذكورة في الصلاحية للإفتاء، حيث
[١] . تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ٢٧٣.