الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - اشتراط عدم التعصب للجاه والمقام
ومنها: المعتبرة المرويّة عن العسكري عليه السلام، حيث إنّه عليه السلام- بعد منع الأخذ بقول العالم إذا عُرف منه الفسق بالكذب والتعصّب- قال: «وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه»[١].
فإنّ دلالة هذه النصوص على اعتبار العدالة في مرجعية التقليد، قطعية لا ريب فيها، إمّا لما ذكرناه من التقريب، وإمّا بالفحوى القطعي، إذ على فرض نظرها إلى عدالة الراوي في مجرّد نقل الرواية، يثبت اعتبار العدالة في مرجع التقليد بالفحوى القطعي لأنّ المكلّفين يأخذون من آرائهم دينهم ووظائفهم الشرعية.
ثانيهما: لزوم وهن المذهب وضعف اعتقاد العوام بحقانية الدين من تصدّي الفاسق لمرجعية التقليد، ولا يرضى الشارع بذلك قطعاً، لأنّه نقض لغرضه من تشريع الولاية للفقهاء وأمر العوام بتقليدهم، وهو شوكة المذهب واقتداره وعزّة الشيعة، وبل يعتبر فيه ترد كلّ ما يوجب وهن المذهب إذا صدر من المرجع كالأكلّ في السوق والبذي في الكلام أو اللهب واللعب وإن لم يكن بالمرتبة المحرمية ثمّ إنّ الظاهر والظاهر كفاية حسن الظاهر لإثبات العدالة لقوله عليه السلام في صحيحة أبي يعفور أن تعرف بالستر والعفاف واجتناب الكبائر ولكن لا يحصل ذلك بغير المباشرة.
اشتراط عدم التعصّب للجاه والمقام
من الشرائط المهمّة المتفرّعة على اشتراط العدالة في مرجعية التقليد، إنّما هو عدم تعصّب المجتهد للجاه والمقام بأن يحترم ويوقّر بالبرّ والإحسان والصلة لمن
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.