الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - اشتراط العدالة في المرجعية
ولا وجه لدعوى نظر هذه الأخبار إلى إعطاء الحجّية لخبر الثقة، دون التقليد، حيث إنّ الأمر بالسماع والإطاعة ظاهر في حجّية ما استنبطه العمري، من مداليل النصوص ومشروعية التقليد منه. ولمّا كان قوله عليه السلام: «فإنّه الثقة» بمنزلة التعليل، يدلّ على اشتراط الوثاقة والعدالة وليس نظرها إلى مجرّد نقل الخبر، لعدم مناسبته للأمر بالإطاعة والعمل بقوله.
ومنها: خبر علي بن المسيّب الهمداني، قال: قلت للرضا عليه السلام: شقّتي بعيدة ولست أصل اليك في كلّ وقت، فممن آخذ معالم ديني؟ قال عليه السلام: «من زكريا ابن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا»[١].
وجه الدلالة أنّ قوله: «المأمون على الدين والدنيا» وصف مشعر بالعلية، وظاهره اشتراط العدالة لأنّها الموجبة للأمن على الدين والدنيا.
ومنها: صحيحة عبدالعزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً عن الرضا عليه السلام، قال: قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: «نعم»[٢].
وجه الدلالة: أنّ أخذ معالم الدين للعمل يشمل التقليد قطعاً. ودلالتها على اشتراط الوثاقة واضحة.
والإشكال: بعدم إثبات اشتراط العدالة باعتبار الوثاقة، مدفوع بأنّ المقصود من الوثاقة في مثل هؤلاء إنّما هو العدالة، لعدم احتمال فسقهم من غير جهة الإفتاء والرواية، وإن كان ظاهر هذه النصوص كفاية مجرّد الوثاقة في النقل في غير هؤلاء.
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٢٧.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٣٣.