بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧ - الرابع أن يكون مشاعا بينهما
..........
برقمٍ معيّن أو بنحو من أنحاء التحديد كالذي ذكره السيد الماتن، استدلّ له بأصالة البطلان في عقد المزارعة[١]، و قد ناقشنا هذه الأصالة مفصّلًا في باب المضاربة فلا نعيد، نعم يمكن الاستدلال لهذه الشرطية بوجهين آخرين:
الوجه الأول: التمسّك بالروايات الواردة في باب المزارعة، فإنها دلّت على لزوم كون الناتج مشاعاً من قبيل:
أ- صحيحة الحلبي المتقدّمة: ( (قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة، و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس لا بأس به، و قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس))[٢].
فإنّ هذه الرواية دلّت على المنع عن تعيين المقدار، و في ذيلها وسّعت دائرة المنع إلى كلّ ما ليس بنسبة و مشاعاً.
ب- صحيحة الحلبي الأخرى: ( (قال: سئل أبو عبد الله عن الرجل يزرع الأرض، فيشترط للبذر ثلثاً و للبقر ثلثاً؟ قال: لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ...))[٣]. و نحوها غيرها.
فإنّها تدل على أنّ غير التحديد النسبي غير صحيح.
الوجه الثاني: التمسّك بقاعدة الغرر و ذلك بأحد بيانين:
البيان الأول: إنه يستفاد من النهي عن البيع الغرري العموم، و أنّ هذا النهي ليس مختصّاً بالبيع، بل شامل لمطلق المعاوضات و المعاملات، و منها المزارعة.
[١] مباني العروة، مصدر سابق: ٢٨٩، و راجع: مفاتيح الشرائع ٣: ٩٦، و رياض المسائل ٥: ٤٧١، و مفتاح الكرامة ٧: ٣١٧.
[٢] وسائل الشيعة، كتاب المزارعة و المساقاة، ب ٨، ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، ب ٨، ح ٤.