بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٠ - مسألة ٢٦ إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداء أو في الأثناء
يعمل عنه أو بأجرة مؤجّلة إلى وقت الثمر فيؤدّيها عنه أو يستقرض عليه و يستأجر من يعمل عنه، و إن تعذّر الرجوع إلى الحاكم أو تعسّر فيقوم بالأمور المذكورة عدول المؤمنين (١)، بل لا يبعد جواز إجباره بنفسه (٢) أو المقاصّة من ماله (٣) أو استئجار المالك عنه ثمّ الرجوع عليه، أو نحو ذلك، و قد يقال بعدم جواز الفسخ إلا بعد تعذّر
قد يقال بالثاني لا الأوّل، و معه لا معنى لجعل الخيار في عرض إجبار الحاكم لعدم تحقّق الشرط الضمني في المورد.
و الصحيح أن مقتضى التقابل بين الالتزامات في العقود فعليّةُ حقّ الفسخ هنا، و عرضيّته لا طوليّته بالنسبة إلى إمكان الإجبار.
(١) هذا محقّق في محلّه، و هو مبنيّ على ثبوت مثل هذه الولاية لعموم المؤمنين من باب الحسبة، و عدم رضا الشارع بفواته أبداً.
(٢) يثبت هذا الحكم:
أ- إمّا بملاك أن الناس مسلّطون على أموالهم، بدعوى الشمول للمال الحقّي بدلالة الفحوى، و مقتضى السلطنة التي من هذا النوع ثبوت دلالة التزامية على حقّه بالإجبار.
ب- أو بأدلة الدفاع عن النفس و المال كما قيل.
لكن تطبيق الدفاع في المقام مشكلٌ، لأن الدفاع تخليص المال لا الإجبار على الوفاء.
ج- أو بنفس دليل لزوم عقد المساقاة كما قيل.
لكنّه محل تأمل، لأن اللزوم غير حقّ الإلزام، و إنما هو محض حكم شرعي بوجوب الوفاء بقطع النظر عن صلاحية الآخر في إجباره أو لا.
(٣) المقاصّة هنا فرع شمول أدلّتها للمقام، و هو مشكل؛ لأن مبدأ المقاصّة