بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٦ - مسألة ٢١ إذا تبين في أثناء المدة عدم خروج الثمر أصلا، هل يجب على العامل إتمام السقي؟
..........
أ- و هنا، إذا قيل- كما هو مشهور المعلّقين على العروة[١]- إنّ خروج الثمر ركنٌ في المساقاة، فمع انكشاف عدمه في الأثناء أو حتّى في نهاية العمل يحكم- كما سبق في بحث عدم وجوب الوفاء بالشرط- بالبطلان، فحكم المسألة هنا كحكم العلم بعدم الثمر من الأوّل، يحكم فيه ببطلان العقد، غاية الأمر أنّ العامل لا يستحقّ شيئاً في قبال عمله، سواء كان بعد تمام العمل أو في الأثناء، لأنّه كان قد أقدم على المجانية في فرض عدم خروج الثمر، إذا لم يكن عدم الخروج ناشئاً من قصورٍ في الأصول نفسها، و إلّا فقد قلنا بأنّ النقص الذي يكون من هذا النوع يكون عدمه شرطاً على المالك، فالالتزام بالعمل مبنيّ على التزام المالك بهذا الشرط لا مطلقاً، و عليه يكون المالك ضامناً في هذه الصورة لأجرة مثل عمل العامل، إذ عليه لم يكن دخول العامل في العمل على نحو المجانية حتى لا يثبت له شيء من الأجرة أبداً.
و من هنا، فنحن نوافق السيّد الماتن فيما لو كان عدم الإثمار من ناحية قصور الأصول بلا فرق في ذلك بين صورة العلم بالحال أو الجهل به.
و عليه، لا بدّ من الحكم بالبطلان هنا على مبنى مشهور المعلّقين من بطلان العقد في موارد عدم الثمر، بلا فرق بين العلم بعدم الثمر من الأوّل أو في الأثناء أو بعد العمل.
ب- و أمّا على القول الآخر الذي اختاره الماتن، من صحّة المعاملة على تقدير ظهور عدم خروج الثمر بعد العمل، فقد أشكل عليه من قبل بعض الأعلام في تقريرات بحثه بأنّ لازم مبنى السيّد الماتن المتقدّم في المسألة التاسعة عشرة هو الحكم بالصحة و وجوب الإتمام، لأن العقد انعقد صحيحاً، إذ الشرط عنده
[١] انظر كلماتهم المتفرقة على العروة ٢: ٧٣٢- ٧٣٤.