بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٠ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
..........
العقار و وحدة السكن لمن يؤجّرها لنفسه بلا فرق، هذا حاصل ما أفاده السيّد الماتن[١].
و توجد أمامنا عدّة نكات و تعليقات:
التعليق الأوّل: إنّ هذا البحث إنما يقع في المزارعة العقدية لا الإذنية، حيث تقدّم فيها أنها مجرّد إذن، فمع رجوع المعير لا ينعقد موضوعٌ للعقد الثاني، إذا بنينا على صحّة عقدين إذنيين كذلك، و الوجه في ذلك واضح، حيث إنّ إذن المستعير مرتبط بعدم رجوع المالك، إذ بعد رجوعه يصبح إذنه ممّن لا حقّ له في الأرض، و معه لا تكون هذه المزارعة لازمة حتّى ينفتح البحث فيها.
التعليق الثاني: إننا إذا تصوّرنا أصل صحّة الاستعارة للمزارعة اللازمة، فلا معنى لإعطاء الصلاحيّة للمعير على المنفعة بعد رجوعه في الإعارة، لأنّ لازم التصحيح المذكور هو انتقال المنفعة إلى شخصٍ آخر و خروجها عن سلطنة المالك، فكيف يكون له برجوعه عن الإعارة إرجاع تلك المنفعة التي لا سلطنة له فعلًا عليها؟! و هذا معناه أنّ رجوعه يكون معدوم الأثر في طرف المنفعة، و إن أدّى إلى رجوع الرقبة إليه.
و الوجه في ذلك: أنّ عاريته للمزارعة و الإجارة تعني أنه- أي المالك- قد أذن في نقل المنفعة إلى الغير لنفس المستعير، و معه كيف يكون له الرجوع مع إذنه بذلك؟! و هذا نظير ما إذا أذن في بيع ماله للبائع لا لنفسه فباعه الآخر، فهل برجوعه عن هذا الإذن نقبل تضمين المأذون له في البيع مع أنّ بيعه قد
[١] المزارعة على الأرض المستعارة في مشروعيّتها قولان: أحدهما عدم الصحة كما هو ظاهر المحقق النجفي في جواهر الكلام ٢٧: ٧، و ثانيهما الصحة كما هو ظاهر السيد الماتن، و السيد الخوئي في مباني العروة: ٣٠٢، و السيد الخميني في تحرير الوسيلة ١: ٥٨٥.