بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٨ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
أ- ففي خيار الغبن، يُقْدِم المتعاملان على شرط عدم وجود غبن و فارق كبير بين القيمة المسمّاة و القيمة السوقيّة.
ب- و في خيار العيب، يُقدِم العقلاء على المعاملة على شرط السلامة، و هكذا بقيّة الخيارات العقلائية الأخرى.
و عليه، فلا يرد على السيّد الماتن ما أورد عليه من عدم خصوصيّة فيما ذكر[١]، فإن بقيّة الخيارات راجعة إلى ما تعرّض له.
ج- إنّ عقد المزارعة يبطل بخروج الأرض عن قابليّة الانتفاع، لأنه مع عدمها لا يكون موضوع للعقد، إذ كيف يملّكه المنفعة أو الانتفاع مع كون الأرض لا منفعة لها و لا يمكن الانتفاع بها؟!
و التعبير بالقابلية الوارد في كلام السيّد الماتن في محلّه، فإنّه قد لا تكون الأرض بالفعل منتفعاً بها، إلا أنّه بالاستصلاح و العلاج يمكن إعادة الحياة إليها، و حينئذٍ لا يبعد الحكم بصحّة المزارعة عليها، غايته تكون تكاليف الاستصلاح من جملة النفقات التي يحدّد الطرفان تحمّلهما أو أحدهما لها.
و ذكر السيّد الماتن لطرف الأرض فقط لا يعني انحصار الحكم فيها، بل نكتة البطلان تشمل الطرف الآخر أيضاً، فإنّه لو انكشف أنّ العامل غير قادر أصلًا لا على العمل بالمباشرة و لا بالتسبيب، أو كان قادراً عليه بالتسبيب فقط إلا أنه أخذ في المعاملة قيد المباشرة بطلت المزارعة، لانعدام الموضوع.
٢- و أما المعاطاتيّة: فقد حكم فيها السيّد الماتن بعدم اللزوم إلا بعد التصرّف، و الحق فيها تابع للموقف النهائي من بحث العقود المعاطاتية، فإن بنينا على لزومها مطلقاً إلا ما خرج كما هو الصحيح، و كونها مشمولةً لعمومات أوفوا
[١] السيّد الحكيم، مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٦٦.