بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٧ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
و من الملحوظ أنّ السيّد الماتن قد اقتصر على ذكر هذين الحقّين و الخيارين، و لم يتعرّض لبقية الخيارات بالرغم من ثبوتها، فإنّ الخيارات على قسمين:
القسم الأول: خيارات تعبّدية شرعية: كخيار المجلس و الحيوان الواردين في خصوص البيع، فإنّهما لو لا الدليل الشرعي الخاصّ فيهما لما ساعدت المرتكزات و السير العقلائية على إثباتهما، و مثل هذا النوع لا يجري في المقام لاختصاصه بالبيع تبعاً، لاختصاص أدلّته فيه.
القسم الثاني: خيارات عقلائية، كخيار الشرط، و الاشتراط، و الغبن، و العيب، و تبعّض الصفقة، و عدم التسليم و أشباه ذلك، فإنّ هذه الخيارات لم ترد فيها رواية خاصّة، و إنما ثبتت في مطلق المعاملات التي تكون فيها مالية ثابتة من الطرفين، و كان مدركها: إما السيرة بنفسها أو نكات تلك السيرة المحلّلة و التي يلاحظ وجودها بوصفها مقتضيات في عقود أخرى غير البيع.
و من هنا كانت مثل هذه الخيارات ثابتةً في المقام.
و عليه، يعود السؤال المتقدّم حول وجه عدم ذكر السيّد الماتن لها، و اقتصاره على خياري الشرط و الاشتراط، مع أنّه لا خصوصيّة فيهما؟!
و الذي يبدو أنه من الممكن جداً أن يكون اقتصاره عليهما لرجوع بقيّة الخيارات إلى خيار الاشتراط، فإنّ الشرط على قسمين:
١- شرط مصرّح به في ضمن العقد.
٢- شرط ضمني مستور قامت المعاملة على أساسه.
و هذه الخيارات الأخرى، و إن لم تكن راجعةً إلى شرط مصرّح به، إلّا أنّها بحسب الروح ترجع إلى شرط ضمني.