بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٨ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
شرطيّة الملكيّة أحد تلك الفروع التي تعالَج في ضوء التصويرات المذكورة، و عليه يقال:
١- إذا قلنا بأن عقد المزارعة مرجعه إلى عقد عهدي تمليكي تبادلي، فالمناسب هو الالتزام بشرطيّة الملكيّة و لو للمنفعة، فإنه مقتضى النقل و الانتقال، إذ يفرض وجود علقة وضعيّة بين المزارع و الأرض، فإذا لم يكن مالكاً لتلك العُلقة فما ذا يملك؟ و ما هو الذي يقع طرفاً في العملية التبادلية؟! و مقصودنا من تلك العُلقة الوضعية خصوص تلك العلقة القابلة للنقل و الانتقال، كملكية العين أو المنفعة، بل حتّى الحق، على ما بيّناه مفصّلًا في أبحاث إحياء الموات.
و بناءً على ذلك، سوف لن تصحّ المزارعة بالأرض المستعارة، لأنه ما هو الذي يقع طرفاً في التبادل فيها بعد فرض عدم وجود حقّ اختصاص له في هذه الأرض؟! نعم، له إيقاع العقد عن المالك وكالةً أو فضولًا، و هذا موضوع آخر خارج عن ما نحن فيه.
٢- و إذا قلنا بأنّها نَحْوُ شركةٍ، فشرطية الملكية بالشكل المتقدّم أيضاً تكون ثابتةً، إذ يكون قد استحقّ بما يملكه شيئاً من الناتج كما هو واضح.
٣- و أما إذا قلنا بأنها سنخ عقد إذني، فهذه الشرطية لا موجب لها، إذ الدخول في هذا العقد لا يكون موقوفاً على أزيد من كونه مأذوناً في التصرّف، غايته لا بد من عدم تقييد الإذن بالمباشرة، فمن له حقّ في الأرض له أن يأذن لغيره بالتصرّف فيها، و يستطيع ذلك الغير- و لو لم يكن هذا الحق ثابتاً له- المزارعة عليها و أخذ الجعل لنفسه.
و في هذا المجال يلاحظ:
أ- أن الفقهاء اختلفت كلماتهم في بابي المزارعة و المساقاة عنها في