بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٧ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
لنفسه ثمّ قدّم شخص آخر عرضاً بشراء نصف البذر المزروع، و من الواضح أنّ مثل هذه المعاملة يعدّ نحو مشاركة، فتكون الرواية أجنبيّة بالكلّية عن باب المزارعة.
إلا أنه يلاحظ عليه:
أولًا: إنّ صاحب العرض قدّم مقابِلًا لحصّةٍ من البذر و نفقات التحصيل، و الظاهر من النفقات تلك التكاليف التي قدّمها العامل كالبقر و العوامل و الماء و ... و عليه فلو كان نظر الرواية إلى المشاركة لكان ينبغي ذكر جانب آخر أيضاً، و هو تقديم أجرة مثل الأرض و نصف أجرة عمل العامل فإنّ لهما قيمةً ماليةً أيضاً.
و من هنا يُفهم أن نفي الإمام البأس عن هذه المعاملة بالرّغم من أنّ صاحب العرض يقدّم هذين الأمرين يكشف عن أنها لم تكن مشاركة، و إلا لكان ينبغي تعليق الإمام على هذا العرض بلزوم إضافة هذين الأمرين، و منه يستكشف أن مراد صاحب العرض المزارعةُ لا المشاركة في المحصول.
و ثانياً: إنّه قد فرض في بداية الرواية أنّ السؤال كان عن المزارعة، و هذا شاهد واضح على أنّ مقتضى العرض المذكور و مفاده هو المزارعة لا المشاركة، فإنّ هذا هو ما فهمه السائل نفسه المقدِّم لصيغة العرض، و إلا- بحيث كانت مشاركة- لم يصطلح السائل عليها بالمزارعة، فإن المزارعة قد يعبّر عنها بالمشاركة لكن العكس غير صحيح.
التعليق الخامس: قد تقدّم منّا سابقاً تصوير المزارعة بثلاثة تصويرات على نحو مانعة الخلو لا الجمع، و ذكرنا مراراً أنّ تحديد حقيقة المحتوى المعاملي أمر كثيراً ما يُلْقى بظلاله على النتائج الفقهية و الفروع الاجتهاديّة، و مسألة