بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦١ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
البيان الثاني: التمسّك بروايات باب المزارعة نفسه، بدعوى أنه يستفاد منها شرطيّة حقٍّ مرتبطٍ بالأرض فيما لو كانت الأرض خاصّة، و أما مع عدمه فالمزارع صاحب البذر، و عليه فالمزارع قد يكون مالك الأرض و قد يكون مالك البذر و قد يكون المالك لكليهما.
و بناءً على تصحيح ذلك، يقال في المقام: إن تقديم أحدهما للبذر و الآخر للعمل في الأرض الموات التي لا حقّ لهما فيها يصحّ جعله مزارعةً مصطلحةً أيضاً من دون حاجةٍ إلى تخريج ذلك بمثل الشركة أو الإجارة أو نحوهما، و معه فيكون ما ذكره السيّد الماتن- من عدم صدق المزارعة المصطلحة في المقام- غير صحيح، أو يكون محمولًا على إرادة الاصطلاح الفقهائي، و إلا فمفهوم المزارعة و حقيقتها لا مانع من صدقهما على البناء المتقدم، إلا أنّ الكلام في تحقيق المبنى، و سيأتي قبول المصنّف له في المسألة الثانية عشرة، و نتعرّض له هناك بالتفصيل إن شاء الله تعالى.
التعليق الرابع: و هو تعميق و توسيع للثالث و حاصله:
إنّ المزارعة تتقوّم- تكويناً- بعناصر ثلاثة و هي: الأرض و البذر و العمل، و هذه الثلاثيّة تسمح بتشكّل صور و أشكال مختلفة لعقد المزارعة- تبعاً لنوعيّة المساهمة في العملية الزراعية- من الناحية الثبوتية، فلا بدّ من استعراض تلك الأشكال ثبوتاً، ثمّ محاكمتها على ضوء أدلّة مرحلة الإثبات.
الناحية الثبوتيّة: يقع عقد المزارعة على شكلين:
الأول: عقد ثلاثي الأطراف، بأن يكون البذر من واحد و العمل من آخر و الأرض من ثالثٍ.
الثاني: عقد ثنائي الأطراف، و له عدّة صور: