بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٢ - مسألة ٢٢ يجوز أن يستأجر المالك أجيرا للعمل مع تعيينه نوعا و مقدارا بحصة من الثمرة أو بتمامها بعد الظهور و بدو الصلاح
..........
قياساً كما قيل[١]، لأن المسألة مسألة جعل الثمر هو الأجرة، و هي- أي الأجرة- عينٌ لا منفعة، فحالها هنا حال عوضي البيع، على أن بيع الثمار أعم من بيعه بعين أو منفعة، إذ لا يشترط في الثمر أن يكون عيناً.
مضافاً إلى جملة من النصوص التي ورد الحكم فيها معبّراً عنه بالإجارة، كصحيحة الحلبي المعبّر فيها بالإجارة و التقبّل، حيث قال أبو عبد الله فيها: ( (تقبّل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة و إن شئت أكثر، و إن لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستأجر))[٢]. و معتبرة سماعة، و هي بمفهومها تدلّ على المنع، حيث جاء فيها: ( (قال: سألته عن الرجل يستأجر الأرض و فيها الثمرة؟ فقال: إذا كنت تنفق عليها شيئاً فلا بأس ..))[٣].
و المتحصّل من هذه النصوص أن الحكم مرتّب على الأعم من البيع أو الإجارة أو ... فهذه الخصوصيات لا تؤثّر في تغيير الحكم شيئاً.
و لعل هذا الوجه هو عمدة المدرك عند المشهور القائلين بالبطلان.
و يناقش: أوّلًا: بمعارضتها بنصوص أخرى تشير لكراهة هذا النهي كمعتبرة بريد الدالّة على الجواز، و أن النهي حكومتيّ إنّما جاء لحيثية التنازع فحسب، حيث ورد فيها: ( (سألت أبا جعفر عن الرطبة تباع قطعتين أو ثلاث قطعات؟ فقال: لا بأس، قال: و أكثرت السؤال عن أشباه هذا فجعل يقول: لا بأس به، فقلت: أصلحك الله- استحياءً من كثرة ما سألته و قوله: لا بأس به- إنّ من يلينا يفسدون هذا كلّه، فقال: أظنّهم سمعوا حديث رسول الله في
[١] السيّد الخوئي، التعليقة على العروة الوثقى ٢: ٧٤٥.
[٢] الوسائل، ج ١٨، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، باب ٢، ح ٤.
[٣] الوسائل، ج ١٩، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٩، ح ١.