بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ٢٢ يجوز أن يستأجر المالك أجيرا للعمل مع تعيينه نوعا و مقدارا بحصة من الثمرة أو بتمامها بعد الظهور و بدو الصلاح
..........
اختاره الماتن للإجماع، و المذكور فيه وجوه ثبوتية و إثباتية.
أمّا الوجوه الثبوتية فهي:
الوجه الأول: ما ذكره صاحب الجواهر (١٢٦٦ ه-) من فكرة عدم معقوليّة تملّك المعدوم[١].
و هذه الفكرة إن أريد بها عدم المعقوليّة عقلًا، فهو باطل، لأن الملكية اعتبار عقلائي و ليست أمراً حقيقياً، و لو أريد عدم المعقولية العقلائية فباطل أيضاً، لأنّ العقلاء يرون الماليّة بلحاظ احتمال الوجود، و لو كان الوجه هنا عدم المعقولية لكان لازم ذلك الجريان في بيع الثمار، مع أنه كان يجوز فيها مع الضميمة مثلًا، بل في الإجارة أيضاً يعتبر وجود العين في السنين القادمة فتملّك منفعتها حينها من الآن، لكونها في معرض الوجود، و هذا كافٍ.
الوجه الثاني: ما يمكن أن يكون هو مراد صاحب الجواهر، من أنّ العقلاء يعتبرون المال موجوداً فيجرون العقد مصحّحينه معلّقاً على وجود العين، فإذا انكشف عدم وجودها حكموا بالبطلان كالإجارة، أمّا هنا فيراد تمليك المحتمل الوجود بما هو محتمل الوجود على نحو التنجيز، و هو ممكن عندهم كالعقود المخاطرية و موارد الغرر.
و بعبارة أخرى أكثر تعميقاً: إن الإجارة بابها باب المعاوضات، و المعاوضة تمليك أحد العوضين ببدله، أي تمليكان متقابلان، و المبادلة فرع وجود المالين، و لو كان أحدهما استقبالياً، فعلى تقدير عدم الوجود لا تقع المبادلة، و لا يكون في البين تبادلٌ في جهة الإضافة على حدّ تعبير الشيخ الأنصاري (١٢٨١ ه-) صاحب المكاسب، فتمليك الأجير الثمر خرج أو لم يخرج خُلْف كون المبادلة متفرّعة على
[١] محمد حسن النجفي، جواهر الكلام ٢٧: ٧٧.