بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٦ - مسألة ١٩ في صورة اشتراط شيء من الذهب و الفضة أو غيرهما على أحدهما
..........
و الأقوال الثلاثة من الأربعة التي ذكرها السيد الماتن يظهر ابتناؤها على النكتة الأولى، بل يمكن القول: إنّ النكتة الثانية لا يمكن التعويل عليها لكثرة الاختلاف فيها، و ليس لها ضابط كلّي يرجع إليه كما هو واضح.
و لنا في المسألة كلمتان:
الكلمة الأولى: إنّ الصحيح هو ما ذكره السيد الماتن من أن المساقاة ليست معاوضة، ذلك أنهم استشهدوا على كونها معاوضة بأمرين:
أحدهما: ما ورد في الروايات من ( (يعمل بحصّة))، أو ما جاء في تعريف المساقاة نفسها من مثل هذا اللسان.
و الجواب: إن هذه الألسنة لا تقتضي أزيد من عدم كون الالتزام مجانياً، بل في قبال أمر معين.
ثانيهما: أنه لو علما من الأول بعدم الحاصل لفسد، و هذا شاهد على استبطان المساقاة للمعاوضة، و إلا فما هو موجب الفساد؟
و قد أجاب السيد الماتن عن ذلك بدعوى الفساد بملاك السفهيّة لا عدم العوضين، إلا أنه أشكل عليه بأن المقدار الثابت شرعاً هو بطلان معاملات السفيه لا المعاملة السفهية[١].
و يمكن الانتصار للسيد الماتن بتغيير التعبير بأن يقال: إنّ المعاملة مبنية على غرض الاسترباح و الاستنماء فتكون متفرّعةً على احتماله لا أقل، فمع عدمه لا بناء عليها، لا البطلان لعدم العوضين.
و ببطلان الوجوه التي ذكروها يمكن ذكر وجوه معاكسة و هي:
أولًا: إن المالك ضامن لأجرة العامل مع عدم الحاصل لعدم الإقدام
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المساقاة: ٤٣.