بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
أما على المبنى الذي لا يرى جريان قاعدة الغرور فالأمر مشكل، إذ استقرار الضمان على العامل- و هو غير مقصّر- غير محتمل بعد أخذه أجرة عمله، و التي قد تكون أقلّ من أجرة الأرض، و أما استقرار الضمان على الغاصب فأيضاً مشكل، لأن الغاصب قدّم الأرض لا على وجه المجانية بل على وجه الضمان، فتجري قاعدة تعاقب الأيدي لتفيد إمكان رجوع السابق على اللاحق دون العكس.
و إذا لم يستقرّ الضمان على العامل و لا على الغاصب، فلا بد- لا محالة- أن يقولوا باستقراره على مالك البذر و هذا غريب! لأن مالك البذر لا ربط له بالأرض أصلًا و لم يتصرّف فيها قط، فكيف يضمن فضلًا عن استقرار الضمان عليه؟!
و قد يقال: إن ضمان مالك البذر لأجرة الأرض إنما هو لأمره العامل بزرع بذره في الأرض مما يعني ضمانه لأجرة عمله الخاصّ في الأرض المخصوصة، و قد تقدم أنّ هذا يوجب ارتفاع قيمة العمل السوقية لتضمّ مجموع القيمتين.
إلا أن هذا الكلام باطل، لأن مالك البذر لم يكن أمره أمراً بزرع البذر في الأرض الخاصّة، لعدم غايةٍ له فيها، و إنما غايته متركّزةٌ على زرع بذره، و الغاصب هو المقدّم للأرض، خصوصاً لو كانت المعاملة على الكلّي، إذ يكون مقدّم الأرض قد طبق الكلي على الأرض المغصوبة المقدَّمة.
و بهذا يكون الأمر في استقرار الضمان على هذا المبنى مشكلًا.
و أما على المبنى الصحيح من جريان قاعدة الغرور في مثل المقام فيقال: إن الغاصب غارّ و لا فرق في الغارّ بين أن يكون عالماً أو جاهلًا، إذ المهم في قاعدة الغرور أن يكون المغرور نفسه جاهلًا لا عالماً، فيستقرّ الضمان على الغاصب ما