بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
المالكِ بدفعه البدل يكون- في الحقيقة- قد دفع ملكه للاحق على نحو المجانية، فيكون قد أهدر ماليّة ماله بنفسه، من قبيل ما لو أعطى ماله لآخر على نحو المجانية.
فإذن، لو رجع المالك على السابق و كان إعطاء السابق للاحق على وجه المجانية فلا رجوع للسابق على اللاحق، و يرجع اللاحق على السابق بنفس النكتة، لأن السابق إذا كان قد أعطاه العين على وجه الضمان فليس للاحق الرجوع عليه بدفعه البدل، لأن المفروض أن الأرض كانت على وجه الضمان و البدل من مقتضيات الضمان أما لو أعطاه إياها على نحو المجانية فله مطالبته بالبدل.
و بهذا ظهر أن بالإمكان أخذ نفس الحكم بقاعدة تعاقب الأيدي، فضلًا عن قاعدة الغرور.
هذا كلّه لو كانت الأرض تحت يد الغاصب في الرتبة السابقة، أمّا لو لم تكن كذلك و إنما كان دوره دور المشير إليها و الآمر بوضع اليد عليها فلا يصدق عليه أنه غاصب أصلًا، و إنما هو آمر، فهنا إن قلنا بقاعدة الغرور جرت الأحكام السابقة عينها بنفس الملاكات، لأن المغرور- و هو العامل- يرجع على من غرّه و هو الآمر، و أما لو أنكرنا قاعدة الغرور، فهل نحكم بكون الزرع كلّه للغاصب، لأن البذر منه و العامل له أجرة عمله و عليه أجرة الأرض أم لا؟
و قد ذكر جملة من المعلّقين على العروة أنه لا موضوع لقانون تعاقب الأيدي في المقام، لأن الآمر لم يكن غاصباً فلا يرجع عليه اللاحق- أي العامل- بل تؤخذ الأجرة من العامل و ليس له الرجوع على الآمر، و على أساس ذلك حاول هؤلاء الأعلام التفتيش عن مناص للمشكلة فقالوا: إن الآمر لم يأمر بأي عمل- حسب الفرض- و إنّما أمر بالعمل الخاص و هو العمل في هذه الأرض