بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ١٨ إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له
..........
لأخذه لها منه لا على نحو المجانية فيضمن المثل لا المسمى، لبطلان العقد، و إن كان هو المالك للأرض فعليه أجرة عمل العامل بضمان الأمر، و أما لو اشتركا في الغصب بلا أمر من أحدهما للآخر فزرعاه فليس لأحدهما على الآخر أجرة شيء و الزرع كلّه لصاحب البذر و ليس عليه أجرتهما.
البحث الثاني: إن مالك البذر إذا أخذ الزرع فلا إشكال، إلا أنه قد تقدم سابقاً بأن له أخذ قيمة البذر نفسه لصدق التلف عليه، فلو أخذه من الغاصب صار الغاصب بدفعه للبدل مالكاً للمبدل- و هو البذر- على نحو المعاوضة القهرية، إذ لا يجتمع البدل و المبدل للمضمون له، و إذا ملك الغاصب البذر بذلك ملك الزرع الذي هو نماء بذره المملوك لا محالة، و حينئذٍ فهل يحكم بصحة المزارعة بلا حاجة إلى إجازة من المالك الجديد أو مع الحاجة إلى هذه الإجازة أو لا هذا و لا ذاك و إنّما يحكم ببطلانها؟
قد يقال بالصحة مع الإجازة، قياساً للمقام على باب من باع شيئاً ثمّ ملكه، حيث ذهب المشهور هناك إلى صحّة العقد بشرط إجازة المالك الجديد.
و قد يقال بالصحّة و لو بدون الإجازة، بدعوى أن مضمون المزارعة هنا أمرٌ قابل للوفاء به و هو تقديم البذر و تمليك نصف الحاصل و المفروض كونه كذلك، و لا تشترط مالكيته للحاصل حين العقد لعدمه حينها، و التمليك له ليس فعلياً كما تقدّم.
و الصحيح بطلان المزارعة، لما تقدّم من اشتمالها على إلزامات و التزامات و بعض الحقوق كالتصرف و نحوه، و هو مفقود حين المعاملة الشخصية، كما أنه تقدّم الإشكال في جريان الإجازة فيما نحن فيه.