بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٩ - مسألة ١٧ إذا كان العقد واجدا لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء
[فذلكة]: قد تبيّن ممّا ذكرنا في طيّ المسائل المذكورة أنّ هاهنا صوراً:
الأولى: وقوع العقد صحيحاً جامعاً للشرائط و العمل على طبقه إلى الآخر، حصل الحاصل أم لم يحصل لآفة سماويّة أو أرضيّة.
الثانية: وقوعه صحيحاً مع ترك الزارع للعمل إلى أن انقضت المدّة، سواء زرع غير ما وقع عليه العقد أو لم يزرع أصلًا.
الثالثة: ترك العمل في الأثناء- بعد أن زرع- اختياراً أو لعذر خاصّ به.
الرابعة: تبيّن البطلان من الأوّل.
و عليه، فالإشكال على السيد الماتن في غير محلّه، نعم لما كان مبنى الشركة كما أفاده الماتن غير صحيح في نفسه كان الصحيح هو مقتضى الوجه الثاني لتفسير المزارعة على ما تقدم، إلا أنّ الثمرة التي افترضها الماتن في محلّها على كلّ حال.
و يمكن إضافة أمرٍ و هو أنه من الممكن أن يكون السيد الماتن قد فهم الفسخ في العقود المعاوضية بطريقة مغايرة له في الشركة، فإنه في المعاوضات عود كلّ مال إلى صاحبه، أما في الشركة فإلغاء الشركة في المستقبل مع الحفاظ على إشاعة رأس المال، و لا بد له من القسمة، فعلى الوجه الأول لتفسير المزارعة تبقى الشركة في الأصول قائمةً على ما هي عليه، و أما على التفسيرين الآخرين فقبل الزرع لا شركة، لأن زمانها لم يحن بعد، و بعد الزرع و خروج الحاصل أو بلوغه تكون الشركة متحققةً، و الفسخ لا يلغيها، و لعلّ هذا هو ما يراه الذوق العقلائي.