بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٨ - مسألة ١٧ إذا كان العقد واجدا لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء
..........
التفاسير، تماماً كما إذا تلف المبيع قبل الفسخ ففسخ فيردّ القيمة السوقية. فلم تظهر ثمرة على تفاسير المزارعة.
و هذا الإشكال يوجد عليه تعليقان، لعل مجموعهما دفعا بالسيد الماتن إلى اتخاذ موقف فقهي هنا على خلاف ما تبنّاه في الإجارة و البيع، و حاصل هذين التعليقين ما يلي:
التعليق الأول: ان معنى الترادّ بموجب الفسخ في المقام عود كل شيء إلى مالكه، أي ما كان متعلّقاً للعقد كالبذر و نحوه فحتى لو قلنا بأن الفسخ من حينه يوجب رجوع كل شيء كذلك تبقى الثمرة ظاهرة على الوجه الأول المفسّر لحقيقة المزارعة، و ذلك لأن الزرع لم يكن- كالبذر- متعلّقاً لعقد المزارعة، و المفروض أن البذر قد تلف فلمالكه ضمانه، أما الزرع فلا بد أن يعود- بقانون التبعية- لمالك النماء حينه و هو مشترك في هذا الفرض، و ليس الفسخ كالإجازة الكاشفة كما هو واضح.
و هذا بخلاف الوجهين الآخرين، فإنّ الزرع فيهما كان متعلّقاً للعقد، فمع الفسخ يردّ كل شيء إلى مالكه فيكون الزرع لمالك البذر.
التعليق الثاني: إن الشركة مقتضى المزارعة- كما عبر السيد الماتن- لا محتواها، فكأنها تقع وقوعاً قهرياً بوقوع مضمون المزارعة كوقوع الملكية و جواز التصرّف بوصفهما أثراً من آثار المحتوى المعاملي للبيع، و الفسخ إنما يرفع المحتوى لا الآثار، فالشركة تبقى موجودةً حتى مع الفسخ، لعدم فرضها من مضمون المعاملة فيملك الزرع إشاعةً حينئذٍ لتبعيّته للأصول المشاعة.
و هذا بخلاف الوجهين الآخرين، إذ لا شركة فيهما في الأصول لا على نحو المحتوى و لا على نحو الأثر.