تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥٥ - سورة الطلاق
أما علم ان تارك الطلب لا يستجاب له، ان قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله لما نزلت:
«وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة و قالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله فأرسل إليهم قال:
ما حملكم على ما صنعتم؟ فقالوا: يا رسول الله تكفل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة؛ قال: انه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب.
٣٦- حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال: حدثنا الحسن بن محمد عن محمد بن زياد عن أبى أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» قال في دنياه.
٣٧- على بن محمد عمن ذكره عن محمد بن الحسين و حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحابه قال: قرأت جوابا من أبى عبد الله عليه السلام الى رجل من أصحابه: «اما بعد فانى أوصيك بتقوى الله، فان الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره الى ما يحب وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم و يأمن العقوبة من ذنبه، فان الله عز و جل لا يخدع من،[١] و لا ينال ما عنده الا بطاعته ان شاء الله».
٣٨- على بن إبراهيم عن على بن الحسين عن محمد الكناسي قال: حدثنا من رفعه الى أبى عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل: «وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» قال: هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ليس عندهم ما يتحملون به إلينا فيسمعون حديثنا، و يقتبسون من علمنا، فيرحل قوم فوقهم و ينفقون أموالهم، و يتبعون أبدانهم حتى يدخلوا علينا فيسمعوا حديثنا فينقلوه إليهم، فيعيه[٢] هؤلاء و يضيعه هؤلاء، فأولئك الذين يجعل الله عز و جل ذكره لهم مخرجا و يرزقهم من حيث لا يحتسبون.
[١] كذا في الأصل و لم أظفر على الحديث في مظانه في كتاب الكافي.