تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩٥ - سورة الحشر
موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: ان الله تبارك و تعالى أنزل على عبده محمد صلى الله عليه و آله و سلم انه لا اله الا هو الحي القيوم و يسمى بهذه الأسماء: الرحمن، الرحيم، العزيز، الجبار، العلى، العظيم، فتاهت هناك عقولهم و استخف حلومهم[١] فضربوا له الأمثال، و جعلوا له أندادا و شبهوه بالأمثال؛ و مثلوه و أشباها، و جعلوه يزول و بحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره و لا يدركون كنه بعده.
٨٤- في أصول الكافي باسناده الى ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل كان الله عز و جل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت: يراها و يسمعها؟ قال: ما كان محتاجا الى ذلك لأنه لم يكن سألها و لا يطلب منها هو نفسه، و نفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمى نفسه، و لكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف.
٨٥- و باسناده الى أبى جعفر عليه السلام حديث يقول فيه عليه السلام: و ان كنت تقول هذه الصفات و الأسماء لم تزل؛ فان «لم تزل» محتمل معنيين، فان قلت: لم تزل عنده في علمه و هو مستحقها فنعم، و ان كنت تقول: لم يزل تصويرها و هجاؤها و تقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شيء غيره، بل كان الله و لا خلق، ثم خلقها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها اليه، و يعبدونه و هي ذكره[٢] و كان الله و لا ذكر.
٨٦- و باسناده الى هشام بن الحكم عن أبى عبد الله عليه السلام حديث طويل و فيه قال: لله تسعة و تسعون اسما، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها، و لكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء و كأنها غيره.
٨٧- و باسناده الى هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله و اشتقاقها:
الله مما هو مشتق؟ فقال: يا هشام الله مشتق من أله، و أله يقتضي مألوها، و الاسم
[١] تاه: ضل و تحير. و حلوم جمع الحلم- بالكسر-: العقل.