تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٩٥ - سورة النصر
قبيلة قبيلة و هو يقول: من هؤلاء [من هولاء؟] و أقول: أسلم و جهينة و فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه و آله في الكتيبة الخضراء[١] من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى الا الحدق فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه و آله في المهاجرين و الأنصار، فقال: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما؟ فقلت: ويحك انها النبوة فقال: نعم إذا، و جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأسلما و بايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه و آله بين يديه الى قريش يدعو انهم الى الإسلام و قال: من دخل دار أبى سفيان و هي بأعلى مكة فهو آمن، و من دخل دار حكيم و هي بأسفل مكة فهو آمن، و من أغلق بابه و كيف يده فهو آمن.
و لما خرج أبو سفيان و حكيم من عند رسول الله صلى الله عليه و آله عامدين الى مكة بعث في أثرهما الزبير و أمره على خيل المهاجرين و أمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالجحون، و قال: لا تبرح حتى آتيك ثم دخل صلى الله عليه و آله بمكة و ضربت خيمته هناك، و بعث سعد بن عبادة في كتيبة من الأنصار في مقدمته و بعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة و بنى سليم و أمره أن يدخل من أسفل مكة و يغرز رايته دون البيوت، و أمرهم رسول الله صلى الله عليه و آله جميعا أن يكفوا أيديهم و لا يقاتلوا الا من قاتلهم، و أمرهم بقتل اربعة نفر: سعد بن ابى سرح، و الحويرث بن نفيل و ابن خطل[٢] و مقيس بن صبابة، و أمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه و آله و قال:
اقتلوهم و لو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة؛ فقتل على عليه السلام الحويرث بن نفيل و احدى القينتين و أفلتت الاخرى، و قتل مقيس بن صبابة في السوق و أدرك ابن خطل و هو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق اليه سعيد بن حريث و عمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله، و سعى ابو سفيان الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أخذ غرزه[٣] فقبله ثم قال:
[١] كتبية خضراء: إذا غلب عليها لبس الحديد، شبه سواده بالخضرة و العرب تطلق الخضرة على السواد.