تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٨ - سورة الفتح
٨- قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: ستقف إنشاء الله عند قوله تعالى: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ» الاية على
حديث عن الرضا عليه السلام و فيه يقول عليه السلام: فلما فتح الله تعالى على نبيه مكة قال له: يا محمد إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ.
رجعنا الى كلام مجمع البيان الى قوله: و ثالثها ان المراد بالفتح هنا فتح خيبر عن مجاهد و العوفي و روى عن مجمع بن حارثة الأنصاري كان أحد القراء قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر[١] فقال بعض الناس لبعض: ما بال الناس؟ قالوا: اوحى الى رسول الله صلى الله عليه و آله فخرجنا نوجف فوجدنا النبي صلى الله عليه و آله واقفا على راحلته عند كراع الغميم[٢] فلما اجتمع الناس اليه قرء إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً السورة فقال عمر: افتح هو يا رسول الله؟ قال نعم و الذي نفسي بيده، انه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد الا من شهدها.
٩- في جوامع الجامع و قيل: هو فتح الحديبية، فروى ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لما رجع من الحديبية قال رجل من أصحابه: ما هذا الفتح لقد صددنا عن البيت و صد هدينا، فقال عليه السلام: بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قد رضى المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح و يسألوكم القضية و رغبوا إليكم في الامان و قد رأوا منكم ما كرهوا.
و عن الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، و ذلك ان المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم و أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، كثر بهم سواد الإسلام، و الحديبية بئر نفد ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فأتاها النبي صلى الله عليه و آله و سلم فجلس على شفيرها[٣] ثم دعا بإناء من ماء فتوضى ثم
[١] هزه: حركه. و الأباعر جمع بعير.