تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٧٠ - سورة الدهر
و الحسن و الحسين عليهم السلام و جارية لهم تسمى فضة، و هو المروي عن ابن عباس و مجاهد و ابى صالح و القصة طويلة جملتها أنهم قالوا: مرض الحسن و الحسين فعادهما جدهما و وجوه العرب و قالوا: يا با الحسن لو نذرت على ولديك نذرا؟ فنذر صوم ثلاثة أيام ان شفاهما الله سبحانه، و نذرت فاطمة عليها السلام و كذلك الفضة فبرءا و ليس عندهم شيء، فاستقرض على عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير من يهودي و روى انه أخذها ليغزل له صوفا، و جاء به الى فاطمة فطحنت صاعا منها فاختبزته و صلى على عليه السلام المغرب و قربته إليهم فأتاهم مسكين يدعوهم و سألهم فأعطوه و لم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا و طحنته و اختبزته و قدمته الى على عليه السلام فاذا يتيم بالباب يستطعم فأعطوه و لم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الثالث عمدت الباقي فطحنته و اختبزته و قدمته الى على عليه السلام فاذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه و لم يذوقوا الا الماء، فلما كان اليوم الرابع و قد قضوا نذورهم أتى على و معه الحسن و الحسين عليهم السلام الى النبي صلى الله عليه و آله و بهما ضعف فبكى رسول الله صلى الله عليه و آله و نزل جبرئيل بسورة هل أتى.
١٩- و في رواية عطاء عن ابن عباس ان على بن ابى طالب عليه السلام آجر نفسه ليسقى نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح فلما أصبح و قبض الشعير طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة[١] فلما تم إنضاجه أتى مسكين فأخرجوا اليه الطعام ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه، ثم عمل الثلث الثالث فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه و طووا[٢] يومهم ذلك ذكره الواحدي في تفسيره.
٢٠- و ذكر على بن إبراهيم ان أباه حدثه عن عبد الله بن ميمون عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان عند فاطمة عليه السلام شعير فجعلوه عصيدة[٣] فلما أنضجوها و وضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال المسكين: رحمكم الله فقام على عليه السلام، فأعطاه ثلثا فلم
[١] الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم.