صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٨ - الجهة الرابعة في اختصاص الآية بمن أسميناهم
تعلم أنّ ما نسجه أفكار الناصبة الجامدة يذهب هباءً منثوراً.
و في رواية المرزبانيّ[١] عن أبي الحمراء قال: خدمت النبيّ (ص) نحواً من تسعة أشهر أو عشرة، و كان عند كلّ فجر لا يخرج من بيته حتّى يأخذ بعضادتي باب علي (ع) ثمّ يقول: «السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، فيقول علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام): و عليك السلام يا نبيّ الله و رحمة الله و بركاته، ثمّ يقول: الصلاة رحمكم الله و بركاته، ثمّ يقول: الصلاة رحمكم الله (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٢] ثمّ ينصرف إلى مصلّاة» و قريب منها غيرها.
انظر إلى هذه المواظبة و التعمّد إلى تعريفهم و بيان أنّهم هم المخاطبون بالآية الكريمة و لكنّ الله يهدي من يشاء.
بقي شيء ينبغي ذكره- و إن طال بنا المقام- و هو أنّ جمعاً من المخالفين ادعوا أنّ الآية الكريمة إن دلّت على عصمة أهل البيت؛ لدلّ قوله تعالى: (وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)[٣] و قوله تعالى: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ)[٤] على عصمة جميع الصحابة.
قلت: هذه المعارضة ساقطة، فإنّ المراد من الطهارة في الآيتين هو زوال الحدث الأكبر و الأصغر فقط، و إليك ما قبل الآية الأولى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ... وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ[٥] انتهى.
فاتّضح المراد و أنّ التميم يطهّر ما حدّث للنفس من الجنابة و ممّا يوجب الوضوء، و أين هذا من إزالة المعاصي و تطهير النفس من جميع الآثام؟! بل الآية تدلّ على بطلان مذهب الجمهور من مقلدي أبي الحسن الأشعري من امتناع تبعيّة أفعال الله و تشريعاته للمصالح و المفاسد، فافهم.
و إليك ما قبل الآية الثانية: (وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ
[١] - لاحظ إحقاق الحقّ ٢/ ٥٦٣.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٣٣.
[٣] - المائدة ٥/ ٦.
[٤] - الأنفال ٨/ ١١.
[٥] - المائدة ٥/ ٦.