صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٦ - الجهة الرابعة في اختصاص الآية بمن أسميناهم
الأهل إلى كلّ من حرّم عليه الصدقة من القول الزوار[١].
لكن الذى يعيّن الذهاب إلى القول الأوّل و يبطل القول الأخير إبطالًا قطعيّاً أمور تظهر عند انظر الدقيق و عند البناء على التحقيق؛ و لذا قال السيّد أبوبكر الشافعيّ في كتابه «رشفة الصاديّ»[٢]: والذي قال به الجماهير من العلماء، و قطع به أكابر الأئمة، و قامت به البراهين، و تظافرت به الأدلّة أنّ أهل البيت المرادين في الآية، هم سيّدنا علي، و فاطمة، و ابناهما ....
و أمّا تلك الأمور فإليك بيانها:
١- إنّ ذهاب الرجس و التطهير على تقدير دخول غيرالمؤمنين و فاطمة و الحسنين (عليهم السلام) في الخطاب محمولان على العدالة لا محالة؛ إذ لاقائل بعصمة غيرهم فيلغو الحصر المستفاد من كلمة «إنّما» و المدح المستفاد من السياق؛ إذ الصحابة بأجمعهم عدول عند العامّة و لو بامتثال الإرادة التشريعّية، فافهم.
لا يقال أن عدالة الأهل بالإرادة التكوينية، و إرادة غيرهم باختيارهم، فإنّه يقال أن هذا مما لم يقل به أحد من أهل النظر حسب علمي، و لا يحتمل راجحاً وجود قائل به.
٢- قد عرفت أنّ الأخلاق الذميمة وارتكاب المحرّمات و لو خطأً رجس، و كانت بعض الازوجات علي بغض شديد الأمير المؤمنين و أهله، و ربّما نشير إلى بعض موارده فيما بعد إن شاءالله.
و قد بغت على إمام زمانها و سبّبت قتل كثير من المسلمين، و فرض كونها مجتهدة مخطئة لا ينافي أنّ قيامها هذا و تسبيبها قتل المسلمين، رجس، فكان بعض أخلاقها و أفعالها رجساً، فلا يصحّ دخولها في خطاب الآية؛ صوناً للقرآن المجيد عن الكذب، فلا يصحّ دخول جميع الزوجات؛ لبطلان قول الفصل.
٣- قوله تعالي: (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً)[٣] الدالّ على عدم حسن حال جمعيهنّ و إلّا يقل أعدّالله لكنّ أجراً عظيماً، كذا غيره من الايات الكريمة المشتملة على لحن غير ملائم للتعظيم و المدح ينافي سياق هذه الآية المباركة الدالّة على المدح و التعظيم و التكريم.
٤- قد عرفت أن المخاطبين بهذه الآية أهل بيت خاص جمعوا فيه لا حرما، و لم ينقل عن أحد، حضور غير الخمسة في البيت المذكور.
[١] - فإن الموضوع ليس هو الأهل، بل أهل بيت خاص جمع فيه هؤلاء الخمسة المطهرين.
[٢] - نقله بعض العلماء في حاشيته على إحقاق الحق ٢/ ٥٣٢.
[٣] - الأحزاب ٣٣/ ٢٩.