صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - الجهة الثالثة في دلالة الآية على العصمة
النبي- قبل نزول الآية كنّ مشركات و يرتكبن كبائر المعاصي؟
فالتخيّل المذكور فاسد عند جميع المسلمين، اللهمّ إلّا عند بعض بلهاء بغداد و سفهاء الهند النواصب.
و الآن نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول: نحن نلتزم بأنّ مبدأ العصمة و حدوثها للحسنين (عليهماالسلام) زمان نزول الآية، و أمّا الرسول الخاتم و أمير المؤمنين و الصدّيقة الطاهرة فمبدأ عصمتهم و إن كان قبل ذلك و كان الأوضح أن يقال في حقّهم اذهب الله عنكم الرجس غير أنّ الله تعالى عبّر بعبارة جامعة تشمل الجميع أي الحسنين و والديهما.
فإن قلت: نعم، لكنّ النبيّ الأكرم و عصمة الأمير و البتول- سلام الله عليهم- قبل نزول الآية لا تستفاد من الآية الشريفة.
قلت: إنّها و إن لم تثبت بمدلول الآية اللفظي، و لكنّها تستفاد منها بطريق أولى؛ إذ أمير المؤمنين أفضل من الحسنين قطعاً و اتّفاقاً، فلا يعقل ثبوت العصمة لهما من أوائل العمر، و عدم ثبوتها له بعد العشرين من عمره؛ و لأنّ كلّ من قال بعصمة الحسنين قال بعصمة والديهما قبل نزول الآية، و من لم يقل بعصمة والديهما قبله لم يقل بعصمتهما أيضاً، فالتفكيك خرق لإجماع المسلمين! و هكذا الكلام في عصمة النبي الأكرم (ص) فإنّها عصمتها نثبت من أوائل العمر بطريق أولى.
الجهة الثالثة: في دلالة الآية على العصمة
فنقول: الرجس بمعنى العمل القبيح كما في جملة من كتب اللغة. فلاحظ: «منتهى الارب» و «أقرب الموارد» و «القاموس» و «تاج العروس» و غيرها، و في بعضها أنّه القذارة.
و قد أطلق في القرآن الكريم على الأعيان و الأفعال و الصفات[١]، قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ)[٢] فأطلق تعالى الرجس على الميسر و هو من الأفعال، و على غيره و هو من الأعيان. و قال تعالى: (وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ)[٣] و الظاهر المراد به هو السوء و الخباثة فيكون معناه من الصفات. و يساوي مفهوم هذه الكلمة في الفارسية كلمة «پليدى» فمعنى ذهاب الرجس عن أهل البيت (عليهم السلام) هو كونهم طيبين في أرواحهم و نفوسهم و في أوصافهم و أخلاقهم، و
[١] - وردت هذه الكلمة في القرآن المجيد في تسعة موارد، على ما فزت به عاجلًا.
[٢] - المائدة ٥/ ٩٣.
[٣] - يونس ١٠/ ١٢٧.