صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩١ - الجهة الثانية دلالة الفعل المضارع في الموارد الثالثة
لإرادته تعالى عند الشيعة، فهو من جهالتهما و عنادهما، و كم لهما من افتراءات شنيعة و تهم فضيحة علينا. حسبيهما الله.
الجهة الثانية: دلالة الفعل المضارع في الموارد الثالثة
إنّ الفعل المضارع في الموارد الثلاثة أعني: يريد، ليذهب، و يطهر، بمعنى الحال كما هو المعلوم من سياق الآية نظير قوله: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[١]. و نظير قوله تعالى: (وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ)[٢]، بل ذهب جمع من النحاة منهم نجم الأئمة إلى أنّ المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال. و كيف ما كان لا يصحّ التردّد في أنّه بمعنى الحال، و عليه فالآية لا تثبت العصمة إلّا من حين نزولها، بل تخيّل بعض المنكرين أنّ الآية تدلّ على عدم العصمة قبل نزولها، إذ لا يقال في حقّ من هو طاهر: إنّي أريد أن أطهّره ضرورة امتناع تحصيل الحاصل!
أقول- و على الله الاعتماد-: إنّ من جملة أهل البيت الحسن و الحسين اتفاقاً، و كانا حين نزول الآية الشريفة صغيرين غير بالغين قطعاً فإنّ الحسن (ع) تولّد في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، و الحسين في الثالثة أو الرابعة منها، فعمرهما في وقت وفاة الرسول الخاتم (ص) لم يتجاوز عن الثمانية فكيف في وقت نزول الآية الشريفة؟ و عليه فالالتزام بثبوت العصمة لهما من زمان نزول الآية لا قبله صحيح لا ضير فيه؛ إذ قبله لا موضوع للعصمة عن المعاصي المتفرّع على الشهوة و الغضب و غيرهما الفاقدة في حقّ الأطفال، فالله سبحانه إنّما عصمهما في زمان يمكن صدور المعاصي عنهما إن لم يكونا مكلّفين بتركها؛ لعدم بلوغهما سن التكليف.
و على ضوء ذلك يبطل التخيّل المتقدّم فإنّ العصمة و عدمها منتفيان في حقّهما (عليهماالسلام) بانتفاء الموضوع، و هو الميل إلى المعاصي المحرّمة على المكلّفين. على أنّ التخيّل المذكور ينتقض بقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٣] إذ من الظاهر أنّه تعالى ما أراد بنا العسر قبل نزول الآية، بل أراد بنا اليسر. و بقوله تعالى: (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ)[٤] فإنّ يوسف الصديق لم يقرب من السوء و الفحشاء قبل الآية، فافهم.
و نقول لهم أيضاً: إنّكم فسّرتم الرجس بالشرك و كبائر المعاصي، و هل تقولون بأنّ نساء
[١] - البقرة ٢/ ١٨٥.
[٢] - النساء ٤/ ٦٠.
[٣] - البقرة ٢/ ١٨٥.
[٤] - يوسف ١٢/ ٢٤.