صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥ - مسائل مهمة شريفة
و خرق العادات، و أما سر ذلك فغير معلوم لنا فإنّا ما أوتينا من العلم إلّا قليلًا.
وأمّا الجواب عن المسألة الثالثة فهو أنّ المستفاد من ظاهر قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[١] و قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ[٢] و قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً[٣]. عموم رسالته لجميع الكرات.
و يظهر من جملة من الروايات[٤] أنّ رسالته (ص) لم تكن مختصّة بالبشر وحده، بل هي شاملة لغيره أيضاً، و لكن لا يستفاد منها ما استظهرناه من الآيات المتقدّمة. و لعل أدلّها عموماً رواية سليمان بن خالد التي نقلها الحلّي في سرائره عن جامع البزنطي عنه، قال: سمعت أبا عبد الله (ص) يقول: «ما من شيء (نبيّ خ) ولا من آدميّ و لا إنسيّ و لا جنيّ و لا ملك في السماوات إلا و نحن الحجج عليهم، و ما خلق الله خلقاً إلّا و قد عرض ولايتنا عليه و احتجّ بنا عليه، فمؤمن بنا و كافر و جاحد حتّى السماوات و الأرض و الجبال».
و من المعلوم كونهم حججاً متفرع على كون جدّهم رسولًا.
و في روايته المتقدّمة في الهامش عن الصادق (ع): أليس قال الله في محكم كتابه: و ما أرسلناك إلّا كافّة للناس. أهل الشرق و الغرب، و أهل السماء و الأرض من الجنّ و الإنس.
و قد تقدّم بعض الروايات الدالة على ذلك في آخر الجزء الأوّل من الكتاب.
وعلى ضوء ذلك يتّضح الجواب عن المسألة الرابعة أيضاً. نعم، في رواية السدير عن الصادق[٥] (ع): «نحن الحجّة البالغة على من دون السماء و فوق الأرض». و الله تعالى العالم، فإنّ تفسير كلمة العالمين، بما سوى الله غير ظاهرة و له احتمال آخر، و الروايات لقلّتها و ضعف أسانيدها لا تليق بالاعتماد.
[١] - الأنبياء ٢١/ ١٠٧.
[٢] - ص ٣٨/ ٨٧.
[٣] - الفرقان ٢٥/ ١.
[٤] - لاحظ البحار ٧/ ٣٦٧ و قد عقد لها باباً. و كذا راجع تفسير البرهان أيضاً في سورة الفاتحة.
[٥] - أصول الكافي ١/ ٢٦٩.