صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥ - ٦ - بيان الحقائق العلمية
العرب البعيدة عن الأخلاق الفاضلة، و لكنّه امتاز بأفضل الأخلاق و أكرم الأوصاف، و لا أدرى لزوماً لذكر الشاهد من الكتاب و السنّة فإنّهما مملو أن بها.
٥- العلم و المعرفة و الحرية
أمّا العلم و الثقافة فقد بلغ ارشاد الإسلام الناس إليها حدّاً يتعجّب منه الإنسان، فقد روي: أنّ نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل! و أن تفكّر الساعة خير من عبادة سبعين سنة! و أنّ النظر إلى وجه العالم، بل إلى بابه عبادة! و النصوص الدينيّة في ذلك كثيرة جدّاً.
أمّا الحريّة و منع التقليد عن الأوهام و الخرافات فيدلّ عليهما الآيات القرآنيّة كقوله تعالى: فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[١].
و قوله تعالى: (أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ)[٢]. و نحو ذلك.
٦- بيان الحقائق العلميّة
التي لم يبلغ إليها فكر أحد إلّا في القرون الأخيرة، لكنّه (ص) ذكرها مع كونه أميّاً و محشوراً مع الجاهلين.
فمنها: حركة الأرض مع أنّ النظريّة السائدة في تلك الأعصار على سكونها كما هو المحسوس، قال الله تعالى: (جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً)[٣]. و معلوم أنّ خصوصيّة المهد و نفعه الوحيد للطفل ليس إلّا الحركة. و ترى الجبال تحسبها جامدة و هي (تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ)[٤].
و حركة الجبال بحركة الأرض لا محالة.
و منها: إبطال قواعد هيئة بطلميوس الناطقة بإحاطة الأفلاك بعضها ببعضها، قال الله تعالى: (وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ)[٥]، و معلوم أنّ هذه الوسعة لا يمكن على الهيئة المذكورة البائدة.
و منها: إخباره عن صحّة خرق الأفلاك.
و منها: إخباره عن ذهاب البشر إلى خارج محيطة الأرض، بل إلى سائر الكرات، كما يدلّ
[١] - الزمر ٣٩/ ١٧ و ١٨.
[٢] - النساء ٤/ ٨٢.
[٣] - طه ٢٠/ ٥٣، الزخرف ٤٣/ ١٠.
[٤] - النمل ٢٧/ ٨٨.
[٥] - الحديد ٥٧/ ٢١.