صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨ - الفصل الأول في وضع الحجاز قبل البعثة
المبحث الثامن: في إثبات نبوّة نبيّنا الأعظم الخاتم (ص)
و هذه المسألة هي المطلب الأسنى و الغرض الأعلى في هذا المقصد، و هي الأساس لإثبات الشريعة الإسلامية المقدّسة بفروعها المحكمة و أصولها النقلية.
فنقول: إنّ محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب العربي القرشي الهاشمي- عليه و على آله آلاف التحيّة و الثناء و الصلوات والبركات- ادّعى النبوّة الشاملة لنفسه، و أقام المعجزة على إثباتها، و كلّ من كان كذلك فهو نبي يقيناً.
أما الكبرى فقد تقدّم بيانها و توضيحها في المبحث الثالث مفصّلًا.
و أمّا الصغرى فهي تنحلّ إلى قضيتين:
الأولى: أنّه (ص) ادّعى النبوّة، و هذا ممّا لا يحتاج إلى دليل لثبوته بالتواتر، بل أزيد منه فإنّ القرآن المجيد صريح في دعواه النبوّة، و قد وصل إلينا بالطرق القطعية المتجاوزة حدّ التواتر، بحيث لم يتمكّن أحد من إنكار صدوره عن النبي الأكرم حتى أعداء الإسلام من أرباب الملل و النحل.
و الثانية: إتيانه بالمعجزة و هي العمدة منقول أنّه (ص) كان رجلًا أميناً نشأ في معشر جاهل فاسد الأخلاق، فاقد المزايا و الفضائل، بعيد عن الحضارة الثقافة بعد المشرق من المغرب؛ و لكن نشأ أميناً صالحاً فاضلًا؛ متأدّباً، ثم أتى بقوانين محكمة و أصول عالية؛ و شرائع جامعة متكفّلة لسعادة أفراد البشر قاطبة في دينهم و دنياهم فيحكم العقل حكماً بتّياً أنّه كان مؤيّداً و مسدّداً ممّا هو فوق عالم الطبيعة و المادّة، و هو عالم الغيب و عالم الوجوب، و أنّ الله تعالى هو الذي بعثه إلى الناس لتنظيم حياتهم و مآلهم؛ فيكون نبيّاً. هذا إجمال المسألة، و أمّا تفصيلها و توضيحها فإليك الفصول التالية:
الفصل الأول: في وضع الحجاز قبل البعثة
كان وضع الحجاز- كما ضبطه التاريخ- قد بلغ غاية الفساد و نهاية الانهيار، كان الناس يعيشون بالغارات و الغزوات، و من شعارهم سفك الدماء والتكبّر و الخيلاء، و أفعالهم القمار،