صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث الاقتصار على ما جاء به شرعنا في معرفة الأنبياء
عددهم ثمانية آلاف كما رواه أبو العلاء الموصلي في جامعه عن رسول الله (ص) و قد ذكر في هذه الرواية: أنّ أربعة آلاف منهم كانوا لإرشاد بني إسرائيل، و أربعة آلاف لإرشاد غيرهم، و نقل عبد الله بن أحمد خليل في كتابه «تعريف الأنبياء» رواية يحيى بن سعيد عن رسول الله (ص) أنه قال: «أنا خاتم ألف رسول أو أكثر». انتهى كلامه.
أقول: روى الشيخ الطوسي (قدس سره) بإسناده عن أنس بن مالك[١] قال: قال رسول الله (ص): «بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي، منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل» و في بعض الروايات[٢] عن ميثم قال: كنت عند أمير المؤمنين (ع) خامس خمسة، و أنا أصغرهم يومئذ، نسمع أمير المؤمنين يقول: «حدّثني أخي أنّه ختم بي ألف نبي و إنّي ختمت ألف وصي».
و لكن لا اعتماد على هذه الروايات؛ لضعف سندها.
و في رواية صفوان[٣] عن الصادق (ع) قال: «بعث الله مئة ألف نبي و أربعة و أربعين ألف نبي و مثلهم أوصياء».
و في مرسلة الميثمي[٤] عن الصادق (ع) قال: قال أبوذر: يا رسول الله كم بعث الله من نبي فقال: «ثلاث مئة ألف نبي و عشرين ألف نبي».
لكن في جملة من الروايات[٥] تدلّ على القول المعروف أعني مئة ألف و أربعة و عشرين ألف.
و أمّا رواية صفوان فالمحتمل وقوع التصحيف فيه، و أنّ الأصل «عشرين» مكان «أربعين».
و أمّا مرسلة الميثمي فهي غير حجّة مع أنّ أباذر روى بسند غير معتبر عن رسول الله (ص) ما هو المشهور فلاحظ[٦].
و أمّا ما في رواية عبد الرحمن بن كثير عن أبي جعفر[٧] قال: «كان جميع الأنبياء مئة ألف نبي و عشرين ألف نبي» فهو أيضاً يحتمل السقط. و الله العالم.[٨]
[١] - البحار ١١/ ٣١.
[٢] - البحار ٧/ ٣٤٩.
[٣] - البحار ١١/ ٥٩، سندها غير معتبر.
[٤] - المصدر المتقدّم ١١/ ٦٠.
[٥] - لاحظ المصدر المتقدّم/ ٣٠- ٣٢، ٤١، ٤٣، ٥٨.
[٦] - البحار ١١/ ٣٢.
[٧] - البحار ١٧/ ١٣٢.
[٨] - و الأظهر بزعمي ضعف كل هذه الأقوال و الروايات، و المظنون عندي ملاحظة عمر الإنسان الطويل البالغ إلى مئات آلاف أو إلى ملايين سنين أن عدد الأنبياء و المرسلين يبلغ مئات آلاف من المرسلين و الله العالم.