صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٤ - الفصل الثالث الاقتصار على ما جاء به شرعنا في معرفة الأنبياء
تكن متكفّلة لشرائع، فأول شريعة و كتاب مشتمل عليها هو شريعة نوح و كتابه لكنّه بعيد، و لعلّ الأحسن أن يقال: إنّ لمن قبله و إن كانت شريعة مختصرة، لكنّها غير ناسخة، و إنّه لا شرع قبلها بمعنى أنّ آدم و من بعده من الأنبياء إلى نوح كانوا على شريعة واحدة، و شريعة أولي العزم لا بدّ من كونها ناسخة لما قبلها، و هنا جواب آخر ستعرفه فيما بعد.
و أمّا السؤال الثاني فهو عسير جداً، و الذي يسعني عاجلًا في الجواب أنّ معنى النسخ ليس هو إزالة الشريعة السابقة عن جميع أرجاء العالم، بل عمّا شرّعت الشريعة اللاحقة لأهله، و حيث إنّ شريعة عيسى (ع) لم تكن عامّة لجميع الإنس و الجن فلا تكون ناسخة لشريعة إبراهيم (ع) بالكلّية، بل نسختها عن أرض بني إسرائيل التي بعث إليها عيسى بن مريم سلام الله عليهما فكان شريعة إبراهيم باقية في أولاد إسماعيل (ع) و عليه فلا بدّ من التصرّف في عموم الروايتين المتقدّمتين الدالّتين على متابعة كلّ نبي جاء بعد صاحب عزم له، جمعاً بينهما و ما دلّ على تديّن عبد المطلب و غيره من اولاد إسماعيل (ع) بشريعة إبراهيم (ع)[١]، فافهم المقال و اتقن المقام.
ثم إنّه يمكن أن يقال: إنّ معنى منصب العزم هو شدّة عزم أربابه على الصبر على الأذى و التكذيب و على ما عهد إليهم ربّهم، و سبقهم على غيرهم إلى الإقرار و الاعتقاد بكلّ ما أراد الله الاعتقاد و الإقرار به، و يكونون ذوي شرائع مستقلّة ناسخة لشرائع من تقدمهم على نحو عرفته آنفاً. و عليه فيجمع بين الوجوه المتقدمة في معنى أولي العزم سوى الوجه الأول، فإنّه غير سليم عن المعارض كما عرفت.
و ممّا يؤيد ما ذكرنا قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً[٢] بل قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ[٣] فاغتنم.
الفصل الثالث: الاقتصار على ما جاء به شرعنا في معرفة الأنبياء
لا طريق لنا من غير أخبار شرعنا إلى معرفة اشخاص الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام-
[١] - و ضعف الروايات الدالّة عليه، منجرة، بما هو مفهوم قويت من الخارج( من مجموع الآثار) أن دين ابراهيم هو النافذ في مكة بين بني هاشم، بل يمكن استينأس ذلك من مجموع الآيات القرآنية فراجع سورة البقرة( ١٣٠ و ١٣٥) و آل عمران( ٩٥) و النساء( ١٢٥) و النحل( ١٢٣) و الحج( ٧٨) فتدبّر جيداً. و الله العالم.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٧.
[٣] - الأحقاف ٤٦/ ٣٥.