صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣ - الفصل الثاني في معنى ولاية العزم
بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ ... فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ)[١] و قال تعالى: (وَ لَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَ جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ)[٢] فموسى (ع) كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل و فرعون و قومه.
و قريب منه ما في جملة من الآيات الشريفة الأخر.
و أمّا ما في رواية الكناسي[٣] من كون عيسى (ع) حجة على الناس أجمعين. فلا بدّ من حمله على أناس بني إسرائيل ليوافق ظاهر القرآن و صريح رواية الثمالي المتقدمة، بل يمكن أن يقال: إنّ قوله تعالى: (وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)[٤]. دليل على أنّ الأنبياء بأسرهم لم يبعثوا إلا إلى قومهم وحده.
نعم، خرج من هذه الكلّية رسولنا الأعظم (ص)، فتأمل جيداً.
فتحصّل من جميع ما سبق أنّ معنى ولاية العزم هو النبوة المقترنة بالكتاب و الشريعة الناسخة للشريعة السابقة، لكن يتوجّه إليه سؤالان:
١- إن للانبياء الذين سبقوا نوحاً (ع) كآدم و شيث و أبنائه و إدريس- هو جدّ نوح (ع)- أيضاً شريعة؛ إذ لا يمكن أن يقال بإهمال الناس في تلك الأحيان، بل في بعض الروايات ان لشيث و إدريس صحفاً: خمسين للأول، و ثلاثين للثاني.
و عليه فلازم ذلك كون شيث أو إدريس أو كليهما أو غيرهما أيضاً من أولي العزم.
٢- لازم ما ذكرنا و ما في الروايتين المتقدّمتين من نسخ كلّ شريعة سابقة بشريعة لاحقة، هو نسخ شرع إبراهيم (ع) بشريعة موسى (ع)، و أنّ الشريعة المفترضة على الناس قبل ظهور خاتم الأنبياء (ص) هو ما جاء به عيسى بن مريم (ع) كما هو ظاهر، لكنّ الأخبار[٥] دلّت على أنّ الرائج و المتبوع في بيت بني هاشم كعبد المطّلب و أبي طالب (عليهماالسلام) و هو دين الخليل (ع).
أقول: أمّا السؤال الأوّل فيمكن أن يجاب عنه بأنّ صحف من سبق نوحاً (ع) من الأنبياء لم
[١] - الأعراف ٧/ ١٠٣- ١٠٥.
[٢] - الدخان ٤٤/ ١٧.
[٣] - أصول الكافي ٢/ ٣٨٢، باب حالات الأئمة( عليهم السلام) في السن.
[٤] - إبراهيم ١٤/ ٤.
[٥] - راجع ما ورد في حقّ عبد المطلّب في البحار ١٥/ ١٢٧ كرواية محمد بن أبي مالك/ ١٢٧ عن الصادق( ع) عن آبائه( عليهم السلام) عن النبيّ( ص) و رواية الأصبغ عن أمير المؤمنين( ع)/ ١٤٤ فيها:« و الله ما عبد أبي و لا جدّي عبد المطلّب و لا هشام و لا عبد مناف صنماً ... كانوا يصلّون إلى البيت على دين إبراهيم( ع) متمسّكين به».