صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني في معنى ولاية العزم
و في بعضها بسند معتبر على الأقوى: قال الرضا (ع): «إنّما سمّي أولو العزم أولي العزم؛ لأنهم كانوا أصحاب العزائم و الشرائع؛ و ذلك أنّ كلّ نبي كان بعد نوح (ع) كان على شريعته و منهاجه و تابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل، و كل نبي كان في أيام إبراهيم و منهاجه و تابعاً لكتابه إلى زمن موسى ...» و قريب منه رواية سماعة عن الصادق[١] (ع). بسند غير معتبر.
فمعنى ولاية العزم على هذا الأساس هو إتيان النبي بكتاب و شريعة ناسخين لكتاب و شريعة من قبله. و في بعضها[٢]:
«و إنّما سمّي أولو العزم؛ لأنّهم عهد إليهم في محمّد و الأوصياء من بعده و المهدي و سيرته فأجمع عزمهم أنّ ذلك كذلك و الإقرار به.
أقول: و في صدر هذه الرواية فسّر قوله تعالى: (وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)[٣]. بأنه عهد إليه في محمّد و آله فترك، و لم يكن له عزم فيهم أنّهم هكذا.[٤]
و في تفسير القمي[٥]: و معنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله، و أقرّوا بكلّ نبي كان قبلهم و بعدهم، و عزموا على الصبر مع التكذيب لهم و الأذى. و سنده غير معتبر.
فهذه معانٍ لولاية العزم في أخبارنا، و عن بعض الناس: أنهم هم الذين أمروا بالجهاد و القتال، و أظهروا المكاشفة، و جاهدوا في الدين.
أقول: أمّا الخامس: فهو دعوى بلا دليل.
و أمّا الرابع: فإن صحّ كونه رواية فهو لإرساله ضعيف.
و أما الثالث: ففي سنده مفضّل بن صالح الكذّاب الوضّاع فلا يمكن الاعتماد عليه.
و أمّا الأول: فله روايتان إحداهما ضعيفة سنداً، و ثانيتهما مجهولة سنداً، و مع ذلك فهو معارض برواية الثمالي الطويلة عن الباقر (ع) ففي ذيلها؛ «و أن الأنبياء بعثوا خاصّة و عامّة، فأمّا نوح فإنّه أرسل إلى من في الأرض بنبوّة عامّة و رسالة عامّة[٦].
[١] - لاحظ البحار ١١/ ٣٣٤ و ٥٦، و أصول الكافي ٢/ ١٧، و البحار ١٦/ ٣٥٣.
و على جملة: الروايتان كلتاهما معتبرتان موثقتان. و لا حظ وسائل الشيعة ٢/ ٩٦٩، المطبوعة حديثاً.
[٢] - و هو خبر جابر بن يزيد عن الباقر( ع) لا حظ البحار ١١/ ٣٥.
[٣] - طه ٢٠/ ١١٥.
[٤] - و هذا محمول على بعض مراتب العزم فتركه ترك للأولى.
[٥] - البحار ١١/ ٣٥.
[٦] - قال بعض السادة المفسّرين: المعروف عند الشيعة عموم رسالة نوح( ع) و قد ورد من طريق أهل البيت ما يدل عليه، و أما أهل السنة فمنهم من قال بعموم رسالته، و منهم من أنكر ذلك مستنداً إلى ما ورد في الصحيح عن النبي( ص):« و كان كلّ نبي يبعث إلى قومه خاصّة، و بعثت إلى الناس كافّة».
أقول: و استدل للأول بقوله تعالى حكاية عن نوح: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً نوح ٧١/ ٢٦. و بقوله: لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ هود ١١/ ٤٣. و قوله: وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ الصافات ٣٧/ ٧٧. لكن قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ هود ١١/ ٢٥ مشعر أو ظاهر بخلافه، و مثله قوله تعالى: وَ قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَ جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً الفرقان ٢٥/ ٣٧ و قوله: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً العنكبوت ٢٩/ ١٤ فتأمّل. و بالجملة لا دليل على عموم نوح( ع) و رسالته، لضعف الدليل عليه.