صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠ - الفصل الثاني في معنى ولاية العزم
و إبراهيم[١] (ع)، و منهم من يعاين، و منهم من ينكت في قلبه، و يوقر في أذنه».
أقول: و لعل قوله (ع): «يوقر» مصحّف ينقر، و هو النوع الخامس. ثمّ المعاينة تخصّ الرسول، و البقيّة يشارك فيها النبي و الرسول و هو ظاهر.
و في رواية هشام بن سالم[٢] قال الصادق (ع): الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، و نبي يرى في النوم و يسمع الصوت و لا يعاينه في اليقظة، و لم يبعث إلى أحد و عليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليهماالسلام)[٣] و نبي يرى في نومه و يسمع الصوت و يعاين في اليقظة و هو إمام مثل أولى العزم، و قد كان إبراهيم (ع) نبياً و ليس بأمام حتى قال الله: (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً)[٤] انتهى.
أقول: الإمامة ليست بعد النبوّة بلا فصل، بل تتوسط بينهما الرسالة و الخلة، كما في روايات أخر مذكورة في الكافي و غيره.
لا يقال: قوله تعالى (وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا)[٥]. المسوق في مقام مدح موسى (ع) و تعظيمه، يشعر بعدم متانة هذا الفرق؛ إذ التعظيم من الأخص إلى الاعم غير حسن.
فإنه يقال: إنّه من المحتمل قريباً كون النبي في هذه الآية بمعناه اللغوي دون الاصطلاحي، أي كان رسولًا عالياً، على أن الإشكال لا يختصّ بما ذكرناه من الفرق، بل يجري على جميع الأقوال.
الفصل الثاني: في معنى ولاية العزم
و الروايات فيه مختلفة الدلالة، ففي بعضها[٦] قلت: ما معنى أولي العزم؟ قال- أي السجّاد و الصادق (عليهماالسلام)-: «و بعثوا إلى شرق الأرض و غربها و جنّها و أنسها.
[١] - مرّ وجه المثلية.
[٢] - الكافي ١/ ١٧٤. بسند غير قوي.
[٣] - الظاهر أن التشبيه في مجرد الإمامة و إلّا فلوط( ع) كان مبعوثاً إلى قوم.
[٤] - البقرة ٢/ ١٢٤.
[٥] - مريم ١٩/ ٥١.
[٦] - روي عن الثمالي عن السجاد( ع) بطريقين، و عن أبي بصير عن الصادق( ع) بسند واحد، لاحظ البحار ١١/ ٣٣ و ٥٨. المطبوع حديثاً. و الاسناد غير معتبرة.