صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩ - الفصل الأول في الفرق بين النبي و الرسول
و في صحيحة الأحوال[١] قال: سألت أبا جعفر (ع) عن الرسول و النبي و المحدّث؟ قال: الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلًا فيراه و يكلّمه فهذا الرسول، و أمّا النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم[٢] و نحو ما كان رأى رسول الله (ص) من أسباب النبوّة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل (ع) من عند الله بالرسالة، و كان محمد (ص) حين جمع له النبوّة و جاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل و يكلّمه بها قبلًا، و من الأنبياء من جمع له النبوّة و يرى في منامه و يأتيه الروح و يكلّمه و يحدّثه من غير أن يكون يرى في اليقظة. و أمّا المحدّث فهو الذي يحدّث فيسمع و لا يعاين و لا يرى في منامه.
و في رواية إسماعيل: فكتب أو قال- أي الرضا (ع)-: «الفرق بين الرسول و النبي و الإمام أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه و يسمع كلامه و ينزل عليه الوحي، و ربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم (ع) و النبي ربما سمع الكلام، و ربّما رآى الشخص و لم يسمع، و الإمام هو الذي يسمع الكلام و لا يرى الشخص»[٣].
و في رواية بريد:[٤] قال- أي الباقر و الصادق (عليهماالسلام): «الرسول الذي يظهر له الملك فيكلّمه، و النبي هو الذي يرى في منامه، و ربّما اجتمعت النبوة و الرسالة لواحد، و المحدّث الذي يسمع الصوت و لا يرى الصورة» انتهى. (سندها غير معتبر).
و هنا روايات أخر نقلها المجلسي (قدس سره) في بحاره[٥] فلاحظ.
و المستفاد منها: أن الإمام يسمع صوت الملك و لا يعاينه و لا يراه في المنام، و كذا لا يرى الحكم أيضاً في منامه، و هناك روايات أخر ربّما تنافي هذا المعنى و سيأتي تحقيقه في مبحث الإمامة إن شاء الله، و النبي هو الذي يسمع الصوت و يرى في منامه. و الرسول مع ذلك يعاين الملك أيضاً حين الوحي فكلّ رسول نبي، لكن بعض النبي غير رسول و هو من لم يكن مأموراً بتبليغ الشرع إلى الناس، أو لم يعاين الملك حين الوحي.
و في صحيحة زرارة[٦] عن الباقر (ع) قال: «الأنبياء على خمسة أنواع: منهم من يسمع الصوت مثل صوت السلسلة، فيعلم ما عني به، و منهم من ينبّأ في منامه مثل يوسف
[١] - أصول الكافي ١/ ١٧٦. رواها في البصائر بأدنى تغيير لاحظ البحار ١١/ ٥٤.
[٢] - التشبيه في مجرّد الرؤيا و إلّا فإبراهيم( ع) من أولي العزم فضلًا عن كونه رسولًا.
[٣] - الكافي ١/ ١٧٦، و الرواية بجهالة اسماعيل بن مرار، غير معتبر.
[٤] - المصدر المتقدّم ١/ ١٧٧.
[٥] - لاحظ البحار ٧/ ٢٩٣ و ٢٩٤ و ٢٩٥. الطبعة القديمة.
[٦] - البحار ١١/ ٥٣.