صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤ - فذلكة شريفة
بتكذيبه. و فائدة المكذّبة مع أن عدم جري المعجزة دليل على كذبه، كونها أبلغ في بطلان الدّعوى و أظهر في كذبه، فليست بلغو كما زعمه مانعوا الكرامات و حكموا بامتناعها لأجل ذلك.
٥- اقترانها بالتحدي بأن يقول للمخاطبين: إن لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل هذا الفعل، كما ذكره المحقق الطوسي و قال: الفعل الخارق الذي يظهر على يد أحد من غير التحدّي يسمّى بالكرامة، و هو مختصّ بالأولياء.
بل ظاهر القوشجي أنّه أي الاشتراط المذكور قول المشهور، و كأنّه لتوكيد أمر الإعجاز و شدّة نفوذه؛ و من هنا تحدّى القرآن المشركين في أكثر من آية فقال: (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)[١]. لكن في لزوم اعتباره نظر و بحث؛ إذ يمكن إلغاؤه بعد الشرط الثامن فلا حظ.
٦- كونها من قبل الله تعالى أو بأمره ذكره العلامة و جماعة من العامة لكنه عندي لغو، بعد اعتبار عدم إمكان معارضتها لأحد كما ستعرفه، فالمعجزة حينئذٍ لا تكون إلا من قبل الله، فافهم.
٧- كونها في زمان التكليف؛ لأنّ العادة تنتقض عند أشراط الساعة، ذكره العلامة (رحمه الله) أيضاً في شرح التجريد، لكنّه فيه أيضاً منع، على أنّه خارج عن محل الابتلاء.
٨- عدم إمكان معارضتها، و إلا لم تكن معجزة كما هو واضح، و هل المعتبر عجز الأمة المبعوث إليها، أو عجز أهل زمانه كما قيل. أو عجز جميع البشر كما ذكره بعضهم؟ الصحيح هو الأخير، فإن تمكّن أحد من معارضتها و لو بعد ألوف من السنين يبطلها و يسقطها عن الوصف المذكور.
فالمعجزة ما لا يمكن إتيان مثله لأحد غير الله سبحانه و لو من رسول آخر، فإنّه أيضاً يقدر على معارضة النبي لكونها في قوة المعارضة مع أمر الله تعالى. نعم يجوز إتيان مثله لغيره بوسائل مستحدّثة عادية في الصور الآتية، و لا ينقض المعجزة الماتي بها بأسباب غير عادية في ذلك الوقت.
فذلكة شريفة
و لبعض المحقّقين من بحّاث العصر كلام يجب نقله في المقام؛ ليندفع به بعض الأوهام، قال بعد كلامه المتقدّم نقله[٢]:
[١] - الأسراء ١٧/ ٨٨.
[٢] - تفسير الميزان ١/ ٨١.