صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٦٢ - الباب الثاني عشر في إثبات الإمام الثاني عشر
أقول: ما صحّ عندكم باطل با يجدي لكم؛ إذ لا بدّ في مقام الاستدلال و المناظرة من ذكر ما يسلم الخصم كيف و قد صحّ عندنا، بل تواتر أنّه (ع) من ولد الإمام الحسين سلام الله عليه، و لا أثر للخبر الواحد في أمثال المقامات على أنّ هنا روايتين من طريقكم تدلّان على مرامنا و خلاف دعواكم رواهما الكنجي الشافعي في كتابه البيان:
أولاهما: ما ذكره في الباب التاسع بإسناده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في حديث طويل عن رسول الله (ص): ثمّ ضرب- أي رسول الله (ص)- على منكب الحسين (ع) فقال: «من هذا مهدى الأمّة».
ثمّ قال الكنجي قلت: هكذا أخرجه الدارقطني صاحب الجرح و التعديل.
ثانيتهما: ما ذكره في الباب الثالث عشر بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول الله (ص): «لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث الله رجلًا اسمه اسمي و خلقي ... فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أيّ ولدك هو؟ قال: من ولد ابني هذا، و ضرب بيده على الحسين» (ع) ثمّ قال الكنجي المذكور. قلت هذا حديث حسن رزقناه عاليّاً بحمد الله.
٤- كيف يمكن بقاؤه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه.
أقول:
|
فإن كنت لا تدري فهي مصيبة |
و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم |
|
و من هو القائل إنّه (ع) في سرداب؟! بل نقول إنّه- عجل الله فرجه الشريف- غاب في سامراء و يطوف في الأرض و إن لم يعرف بشخصه.
نعم، في سامراء سرداب تزور الشيعة فيها إمامهم الغائب و هي كان محلّ عبادة العسكريين (عليهماالسلام) كما قيل.
٥- كيف يطول عمره بهذا المقدار و هو بشر.
أقول: بقاء الإنسان أبد الدهر ممكن عقلًا، و الله قادر على كلّ ممكن. أليس الكفّار في جهنم و المؤمنون في الجنّة مخلّدين؟ فيز يدعمر كلّ منهم من عمر المهديّ في الدنيا بكثير. أليس الشيطان باقيّاً إلى الآن؟ ألم يكن نوح (ع) عاش أكثر من ألف عام؟ و كان لبثه في قومه (٩٥٠) عاماً و هكذا. و المعمّرون كثيرون كما ضبطهم التاريخ و العلم الحديث أيضاً ينطق بصحّة دوام عمر الإنسان و زيادة تعيشه.
فالإشكال باطل بالقرآن و السنّة و التاريخ و العلم الحديث، مع أنّه في نفسه ليس إلّا استبعاد محض. نوعاً الهرم في الطب الجديد الأمراض قابلًا للعلاج.
٦- كان عمر المهدي (ع) عند وفاة أبيه خمس سنين فلم يكن بالغاً، و الصبي غير مكلّف